اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحاوي للفتاوي

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الحاوي للفتاوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
فِي الْآخِرَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عُذْرًا، وَيُحْكَمُ بِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ إِذَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ حُسْنَ النِّيَّةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُكَلَّفَ الْإِخْبَارَ بِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَلَكِنْ يَذْكُرُ مَعَهُ مَا يَنْفِي الضَّرَرَ عَنْهَا، بِأَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ أَكْرَهَهَا، وَيَجُوزَ الْكَذِبُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَهَذَا فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ لَكِنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ أَظْهَرُ عِنْدِي.
وَلَوْ خَافَ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ الضَّرَرِ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عُذْرًا؛ لِأَنَّ التَّخَلُّصَ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ بِضَرَرِ الدُّنْيَا مَطْلُوبٌ، وَقَدْ أَقَرَّ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالزِّنَا لِيُقَامَ الْحَدُّ عَلَيْهِمْ فَيَطْهُرُوا، مَعَ أَنَّ ذَلِكَ مَحْضُ حَقِّ اللَّهِ وَالسِّتْرُ فِيهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَوْلَى فَكَيْفَ فِي حَقِّ الْآدَمِيِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ يُعْذَرُ بِذَلِكَ وَيُرْجَى مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أَنْ يَرْضَى عَنْهُ خَصْمُهُ إِذَا عَلِمَ حُسْنَ نِيَّتِهِ، وَلَوْ لَمْ يَرْضَ صَاحِبُ الْحَقِّ فِي الْغِيبَةِ وَالزِّنَا وَنَحْوِهِمَا أَنْ يَعْفُوَ إِلَّا بِبَذْلِ مَالٍ فَلَهُ بَذْلُهُ سَعْيًا فِي خَلَاصِ ذِمَّتِهِ وَالْغِبْطَةُ فِي ذَلِكَ لَهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْغَزَالِيَّ قَالَ فِي مِنْهَاجِ الْعَابِدِينَ فِي فَضْلِ التَّوْبَةِ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ: وَأَمَّا الْحُرْمَةُ بِأَنْ خُنْتَهُ فِي أَهْلِهِ أَوْ وَلَدِهِ أَوْ نَحْوِهِ فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِحْلَالِ وَالْإِظْهَارِ؛ فَإِنَّهُ يُوَلِّدُ فِتْنَةً وَغَيْظًا بَلْ تَفْزَعُ إِلَى اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - لِيُرْضِيَهُ عَنْكَ وَيَجْعَلَ لَهُ خَيْرًا كَثِيرًا فِي مُقَابَلَتِهِ، فَإِنْ أَمِنْتَ الْفِتْنَةَ وَالْهَيْجَ، وَهُوَ نَادِرٌ فَتَسْتَحِلُّ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: وَجُمْلَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مَا أَمْكَنَكَ مِنْ إِرْضَاءِ الْخُصُومِ عَمِلْتَ وَمَا لَمْ يُمْكِنْكَ رَاجَعْتَ اللَّهَ بِالتَّضَرُّعِ [وَالِابْتِهَالِ] وَالصِّدْقِ؛ لِيُرْضِيَهُ عَنْكَ فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالرَّجَاءِ مِنْهُ بِفَضْلِهِ الْعَظِيمِ، وَإِحْسَانِهِ الْعَمِيمِ أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ الصِّدْقَ مِنْ قَلْبِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يُرْضِي خُصَمَاءَهُ مِنْ جَزِيلِ فَضْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ انْتَهَى.

[بَابُ الشَّرِكَةِ]
مَسْأَلَةٌ: جَمَاعَةٌ اشْتَرَكُوا فِي مَالٍ وَاشْتَرَوْا بِهِ قَصَبًا وَقُلْقَاسًا قَائِمًا عَلَى أُصُولِهِ ثُمَّ جَاءَ جَمَاعَةٌ أُخَرُ وَوَافَقُوهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ شَارَكُوهُمْ فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَحْضُرُوهُ وَلَا وَزَنُوا شَيْئًا مِنَ الثَّمَنِ ثُمَّ عَمِلُوا فِي قَلْعِ الْقَصَبِ وَالْقُلْقَاسِ أَيَّامًا فَهَلِ الشَّرِكَةُ الثَّانِيَةُ صَحِيحَةٌ أَمْ لَا؟ وَإِذَا فَسَدَتْ فَهَلْ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْعَمَلِ أَمْ لَا؟ .
الْجَوَابُ: الشَّرِكَةُ الثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ، وَإِذَا عَمِلُوا فِي الْقَصَبِ وَالْقُلْقَاسِ عَلَى مُسَمًّى فَاسِدٍ
132
المجلد
العرض
28%
الصفحة
132
(تسللي: 129)