اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحاوي للفتاوي

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الحاوي للفتاوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الْمُوَحِّدِينَ لَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَمَا هُوَ اخْتِيَارِي، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّهُ نَهَاهُ عَنِ الْقِيَامِ عَلَى قُبُورِ الْكُفَّارِ، وَأَذِنَ لَهُ فِي الْقِيَامِ عَلَى قَبْرِ أُمِّهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْهُمْ، وَإِلَّا لَمَا كَانَ يَأْذَنُ لَهُ فِيهِ، وَاحْتِمَالُ التَّخْصِيصِ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَيَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ صَرِيحٍ، فَإِنْ قُلْتَ: اسْتِئْذَانُهُ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ، وَإِلَّا لَزَارَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ قُلْتُ: لَعَلَّهُ كَانَ عِنْدَهُ وَقْفَةٌ فِي صِحَّةِ تَوْحِيدِ مَنْ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى أُوحِيَ إِلَيْهِ بِصِحَّةِ ذَلِكَ.

[سُورَةُ يُونُسَ]
مَسْأَلَةٌ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمَّنْ لَا يَهِدِّي﴾ [يونس: ٣٥] مَا أَصْلُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَمَاضِيهَا وَمَا إِعْلَالُهَا، وَهَلْ إِعْلَالُهَا جَارٍ عَلَى الْأَصْلِ؟
الْجَوَابُ: أَصْلُ (يَهِدِّي) يَهْتَدِي قُلِبَتِ التَّاءُ دَالًا لِتُدْغَمَ، فَصَارَ يَهْدَدِي، ثُمَّ سُكِّنَتْ لِذَلِكَ فَنُقِلَتْ حَرَكَتُهَا وَهِيَ الْفَتْحَةُ إِلَى الْهَاءِ قَبْلَهَا، وَأُدْغِمَتْ فَصَارَ يَهِدِّي، قَالَ أبو البقاء: وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٠] فِيمَنْ قَرَأَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْخَاءِ وَالطَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ، قَالَ: فَالْأَصْلُ يَخْتَطِفُ قُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً وَأُدْغِمَتْ فِي الطَّاءِ وَنُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى الْخَاءِ، وَأَمَّا الْمَاضِي فَهَدَّى، وَالْأَصْلُ اهْتَدَى قُلِبَتِ التَّاءُ دَالًا فَصَارَ اهْدَدَى وَنُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى الْهَاءِ فَاسْتُغْنِيَ عَنْ هَمْزَةِ الْوَصْلِ فَحُذِفَتْ وَأُدْغِمَتِ الدَّالُ فِي الدَّالِ فَصَارَتْ هَدَّى، وَهَذَا الْإِعْلَالُ جَارٍ عَلَى الْأَصْلِ وَلَيْسَ بِخَارِجٍ عَنِ الْقِيَاسِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ التَّصْرِيفِ، فَإِنَّ فَاءَ الِافْتِعَالِ تُدْغَمُ فِي أَحْرُفٍ مَعْرُوفَةٍ مِنْهَا الدَّالُ، وَقَدْ مَثَّلَ لِذَلِكَ الجاربردي بِقِرَاءَةِ (مُرَدِّفِينَ) وَالْأَصْلُ مُرْتَدِفِينَ، قُلِبَتِ التَّاءُ دَالًا فَصَارَ مُرْدَدِفِينَ ثُمَّ نُقِلَتْ حَرَكَةُ الدَّالِ إِلَى الرَّاءِ وَأُدْغِمَتْ فِي الثَّانِيَةِ.

[سُورَةُ هُودٍ]
مَسْأَلَةٌ: قَوْلُهُ ﷺ: " «شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا» " مَا الْمُرَادُ بِأَخَوَاتِهَا؟
الْجَوَابُ: الْمُرَادُ بِهِنَّ سُورَةُ الْوَاقِعَةِ، وَالْمُرْسَلَاتِ، وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ كَذَا ثَبَتَ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ والحاكم، زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي رِوَايَةٍ: وَالْحَاقَّةِ، زَادُ ابن مردويه فِي أُخْرَى: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ، زَادَ ابن سعد فِي أُخْرَى الْقَارِعَةَ وَسَأَلَ سَائِلٌ، وَفِي أُخْرَى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ.
366
المجلد
العرض
78%
الصفحة
366
(تسللي: 363)