اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحاوي للفتاوي

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الحاوي للفتاوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
وَالِاجْتِمَاعُ لَهَا هُوَ الْبِدْعَةُ، لَا أَنَّ أَصْلَ صَلَاةِ الضُّحَى بِدْعَةٌ، وَأَخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقَدْ قُتِلَ عثمان، وَمَا أَحَدٌ يُسَبِّحُهَا، وَمَا أَحْدَثَ النَّاسُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْهَا.

[بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]
[مسائل متفرقة]
بَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
مَسْأَلَةٌ: فِي جَمَاعَةٍ انْتَظَرُوا سَكْتَةَ الْإِمَامِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ; لِيَقْرَؤُوا فِيهَا الْفَاتِحَةَ، فَرَكَعَ الْإِمَامُ عَقِبَ فَاتِحَتِهِ هَلْ يَرْكَعُونَ مَعَهُ، وَيَتْرُكُونَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَمْ لَا؟ وَقَوْلُ المحب الطبري يُحْتَمَلُ أَنْ تُرَتَّبَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى مَسْأَلَةِ السَّاهِي عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ حَتَّى رَكَعَ إِمَامُهُ، هَلْ هُوَ مُتَّجَهٌ أَمْ لَا؟ وَمَا حُكْمُ السَّاهِي الْمَذْكُورِ؟ .
الْجَوَابُ: نَعَمْ قَوْلُ المحب الطبري مُتَّجَهٌ، وَمَسْأَلَةُ السَّاهِي عَنِ الْفَاتِحَةِ حَتَّى رَكَعَ إِمَامُهُ فِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يَتَخَلَّفُ لِقِرَاءَتِهَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَالثَّانِي: يَرْكَعُ مَعَ الْإِمَامِ لِلْمُوَافَقَةِ، ثُمَّ يَتَدَارَكُ رَكْعَةً بَعْدَ سَلَامِهِ، كَمَا لَوْ تَذَكَّرَ ذَلِكَ بَعْدَ رُكُوعِهِ مَعَ الْإِمَامِ، وَإِذَا قُلْنَا بِالْأَوَّلِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مُتَخَلِّفٌ لِعُذْرٍ فَلَهُ التَّخَلُّفُ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ. وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَالْمَجْزُومُ بِهِ فِي الْمِنْهَاجِ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ لِتَقْصِيرِهِ بِالنِّسْيَانِ، وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي فِي الْمُنْتَظِرِ سَكْتَةَ الْإِمَامِ لِيَقْرَأَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالتَّخَلُّفِ، وَبِكَوْنِهِ مَعْذُورًا مِنَ السَّاهِي ; لِأَنَّ السَّاهِيَ مَنْسُوبٌ إِلَى نَوْعِ تَقْصِيرٍ، وَهَذَا غَيْرُ مُقَصِّرٍ، بَلْ مُحَافِظٌ عَلَى الْمَأْمُورِ بِهِ الْمَنْدُوبِ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ لَا يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ حَتَّى يَفْرَغَ الْإِمَامُ مِنْ قِرَاءَتِهَا، فَهُوَ آتٍ بِمَا أُمِرَ بِهِ، غَيْرُ مَنْسُوبٍ إِلَى تَقْصِيرٍ.

مَسْأَلَةٌ: رَجُلٌ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ مَسْبُوقًا فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْفَاتِحَةَ، وَشَكَّ هَلْ أَدْرَكَ زَمَنًا يَسَعُ الْفَاتِحَةَ؟ وَلَكِنِ اشْتَغَلَ بِشَيْءٍ آخَرَ مِنْ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ، أَمْ لَمْ يُدْرِكْ زَمَنًا يَسَعُ ذَلِكَ فَمَا يُؤْمَرُ بِهِ هَلْ يَرْكَعُ مَعَ الْإِمَامِ، أَوْ يَتَأَخَّرُ لِلْقِرَاءَةِ؟ .
الْجَوَابُ: لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِي ذَلِكَ، وَالْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ كَالْمَسْبُوقِ يَرْكَعُ مَعَ الْإِمَامِ، وَلَا يَتَأَخَّرُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إِدْرَاكِ زَمَنٍ يَسَعُ الْفَاتِحَةَ، وَالْأَصْلَ عَدَمُ الِاشْتِغَالِ بِشَيْءٍ آخَرَ، فَهَذَانَ أَصْلَانِ مُتَعَاضِدَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا يَقْتَضِي مَا قُلْنَاهُ، وَأَفْتَى الشيخ جلال الدين البكري فِي هَذِهِ [الْقَاعِدَةِ] الْوَاقِعَةِ بِأَنَّهُ يَتَأَخَّرُ، وَيَقْرَأُ كَمَنِ اشْتَغَلَ بِدُعَاءِ الِافْتِتَاحِ قَالَ: لِأَنَّ شَكَّهُ فِي ذَلِكَ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ اشْتَغَلَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ عَدَمَهُ، وَلَيْسَ هَذَا بِوَاضِحٍ ; لِأَنَّهُ عَمَلٌ بِالِاحْتِمَالِ الْمُجَرَّدِ، وَطَرْحٌ لِلْأَصْلِ، وَأَفْتَى الشيخ زكريا بِأَنَّهُ يَحْتَاطُ فَيَرْكَعُ مَعَ الْإِمَامِ
56
المجلد
العرض
11%
الصفحة
56
(تسللي: 53)