اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحاوي للفتاوي

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الحاوي للفتاوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الْأَخِ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ؛ لِأَنَّ تَصْدِيقَهَا يَسْرِي فِي الْقَدْرِ الَّذِي كَانَ يُؤْخَذُ مِنْ حِصَّتِهَا وَيَلْغُو فِي حِصَّةِ الْأَخِ، فَكَأَنَّهَا أَقَرَّتْ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِمَّا فِي يَدِهَا سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ وَنِصْفًا، خَمْسَةً وَعِشْرِينَ مِنَ الدَّيْنِ، وَالِاثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ حِصَّةُ الْإِرْثِ، وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْقَدْرَ الَّذِي أَخَذَهُ الْأَخُ بِكَمَالِهِ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي جَانِبِ الْأَخِ وَيُقْبَلُ فِي جَانِبِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَضُرَّ بِأَخْذِ زِيَادَةٍ عَلَى مَا كَانَ يُؤْخَذُ مِنْهَا لَوْ صَدَّقَ الْأَخُ.

[الْبَدْرُ الَّذِي انْجَلَى فِي مَسْأَلَةِ الْوَلَا]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى، وَقَعَ السُّؤَالُ عَنِ امْرَأَةٍ أَعْتَقَتْ عَبْدًا ثُمَّ مَاتَتْ وَتَرَكَتِ ابْنًا، ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ وَتَرَكَ ابْنَ عَمٍّ لَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ، فَهَلْ يَرِثُهُ ابْنُ عَمِّ ابْنِ الْمُعْتِقَةِ؟ وَذَكَرَ السَّائِلُ - وَهُوَ الشَّيْخُ بدر الدين المارديني فَرْضِيُّ هَذَا الْوَقْتِ - أَنَّ الْمُفْتِينَ فِي عَصْرِنَا اخْتَلَفُوا فِي هَذَا، فَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِإِرْثِهِ وَبَعْضُهُمْ بِعَدَمِ إِرْثِهِ، وَسَأَلَنِي الشَّيْخُ بدر الدين مَنِ الْمُصِيبُ، وَهَلْ تَعَرَّضَ لِلْمَسْأَلَةِ أَحَدٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ؟ فَأَجَبْتُ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَعَ مَنْ أَفْتَى بِعَدَمِ إِرْثِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ وَمُقْتَضَى نُصُوصِ الْأَصْحَابِ قَاطِبَةً، ثُمَّ وَجَدْتُ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ عَقَدْتُ هَذِهِ الْكُرَّاسَةَ لِبَيَانِهَا وَسَمَّيْتُهَا: الْبَدْرُ الَّذِي انْجَلَى فِي مَسْأَلَةِ الْوَلَا، فَأَقُولُ: أَمَّا بَيَانُ كَوْنِهِ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا قَوْلُهُ ﷺ: («الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ») هَذَا الْحَدِيثُ هُوَ عُمْدَةُ الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ، حَيْثُ شَبَّهَ الْوَلَاءَ بِالنَّسَبِ، وَقَدْ نَصَّ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِخُصُوصِهِ عَلَى أَنَّ الْمُشَبَّهَ دُونَ الْمُشَبَّهِ بِهِ، فَجَعَلُوا الْوَلَاءَ دُونَ النَّسَبِ فِي الْقُوَّةِ، قَالَ السبكي: شَبَّهَ ﷺ الْوَلَاءَ بِالنَّسَبِ، وَالْمُشَبَّهُ دُونَ الْمُشَبَّهِ بِهِ، وَحِينَئِذٍ فَالْقَوْلُ بِأَنَّ ابْنَ الْعَمِّ يَرِثُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُؤَدِّي إِلَى زِيَادَةِ الْوَلَاءِ عَلَى النَّسَبِ فِي الْقُوَى؛ لِأَنَّ ضَابِطَ الَّذِي يَرِثُ بِالْوَلَاءِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ مَاتَ الْمُعْتِقُ يَوْمَ مَوْتِ الْعَتِيقِ وَرِثَهُ، وَالْمَرْأَةُ لَوْ مَاتَتْ وَابْنُ عَمِّ وَلَدِهَا مَوْجُودٌ لَمْ يَرِثْهَا بِالْإِجْمَاعِ، فَتَوْرِيثُهُ بِالْوَلَاءِ مَعَ عَدَمِ تَوْرِيثِهِ بِالنَّسَبِ تَقْوِيَةٌ لِلْوَلَاءِ عَلَى النَّسَبِ وَهُوَ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ الْحَدِيثُ.
الْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْأَدِلَّةَ قَامَتْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرِثُ بِالْوَلَاءِ إِلَّا عَصَبَةُ الْمُعْتِقِ، وَلِهَذَا لَمْ يَرِثْ إِلَّا أَصْحَابُ الْفُرُوضِ، وَعَصَبَةُ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ لَيْسُوا عَصَبَةً لِلْمُعْتِقِ، فَلَمْ يَدْخُلُوا تَحْتَ هَذَا اللَّفْظِ، وَأَمْرٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ الْأَدِلَّةَ قَامَتْ عَلَى أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُورَثُ، قَالَ ابن الصباغ فِي الشَّامِلِ: لَوْ كَانَ الْوَلَاءُ يُورَثُ لَكَانَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ يَرِثَانِهِ، وَقَدْ
208
المجلد
العرض
44%
الصفحة
208
(تسللي: 205)