اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحاوي للفتاوي

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الحاوي للفتاوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
لَهُ مِثْلُ ثَوَابِهِ فَيَدْعُو بِذَلِكَ وَيَحْصُلُ لَهُ إِنِ اسْتَجَابَ اللَّهُ الدُّعَاءَ، وَكَذَا حُكْمُ الْقَارِئِ بِلَا جَعَالَةٍ فِي الدُّعَاءِ.

مَسْأَلَةٌ: فِيمَنْ يَقْرَأُ خَتَمَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ بِأُجْرَةٍ هَلْ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ؟ وَهَلْ يَكُونُ مَا يَأْخُذُهُ مِنَ الْأُجْرَةِ مِنْ بَابِ التَّكَسُّبِ أَوِ الصَّدَقَةِ؟ .
الْجَوَابُ: نَعَمْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الْمَالِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ بَعْدَهَا، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْأُجْرَةِ وَلَا الصَّدَقَةِ بَلْ مِنْ بَابِ الْجَعَالَةِ، فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا لَا تَعُودُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِمَا تَقَرَّرُ فِي مَذْهَبِنَا مِنْ أَنَّ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ لِلْقَارِئِ، لَا لِلْمَقْرُوءِ لَهُ، وَتَجُوزُ الْجَعَالَةُ عَلَيْهَا إِنْ شَرَطَ الدُّعَاءَ بَعْدَهَا وَإِلَّا فَلَا، وَتَكُونُ الْجَعَالَةُ عَلَى الدُّعَاءِ لَا عَلَى الْقِرَاءَةِ. هَذَا مُقْتَضَى قَوَاعِدِ الْفِقْهِ وَقَرَّرَهُ لَنَا أَشْيَاخُنَا، وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَتَجُوزُ الْجَعَالَةُ إِنْ كَانَتْ عَلَى الدُّعَاءِ عِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِهِ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ، وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِنَفْسِ الدُّعَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُجَرَّدِ الْوُقُوفِ عِنْدَهُ وَمُشَاهَدَتِهِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ انْتَهَى، وَمَسْأَلَةُ الْقِرَاءَةِ نَظِيرُهُ.
مَسْأَلَةٌ
مَاذَا جَوَابُكُمْ لَا زَالَ فَضْلُكُمْ ... يَعُمُّ سَائِلَكُمْ فِي كُلِّ مَا سَأَلَا
فِي قَارِئٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لَيْسَ لَهُ ... قَصْدٌ سِوَى أَنَّهُ فِي الْوَقْفِ قَدْ حَصَلَا
لِأَخْذِ مَعْلُومَةٍ فِي الْوَقْفِ لَازِمَةٍ ... فَصَارَ مِثْلَ أَجِيرٍ لَازَمَ الْعَمَلَا
فَهَلْ يُثَابُ عَلَى هَذِي الْقِرَاءَةِ أَوْ ... ثَوَابُهُ فِي حُضُورٍ يُشْبِهُ الْعَمَلَا؟
فَقَدْ تَنَازَعَ فِيهَا قَائِلَانِ فَمَنْ ... أَصَابَ وَجْهَ صَوَابٍ نِلْتُمْ نُزُلَا
وَلَا بَرِحْتُمْ نُجُومًا وَالزَّمَانُ بِكُمْ ... زَاهٍ وَمُبْتَهِجٌ وَالْخَيْرُ قَدْ حَصَلَا
الْجَوَابُ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُبْلِغُ الْأَمَلَا ... ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الْمُخْتَارِ مُنْتَحِلًا
لَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ فِي هَذَا بِأَنَّ لَهُ ... أَجْرًا وَلَا بِانْتِفَاءِ الْأَجْرِ عَنْهُ خَلَا
بَلِ الْمَدَارُ عَلَى مَا كَانَ نِيَّتُهُ ... بِالْقَلْبِ وَهُوَ عَلَى النِّيَّاتِ قَدْ حُمِلَا
فَإِنْ نَوَى قُرْبَةً لِلَّهِ كَانَ لَهُ ... أَجْرٌ وَإِنْ يَنْوِ مَحْضَ الْجَعْلِ عَنْهُ فَلَا
وَابْنُ السُّيُوطِيِّ قَدْ خَطَّ الْجَوَابَ لِكَيْ ... يَرَى لَدَى الْحَشْرِ فِي فِرْدَوْسِهِ النُّزُلَا
150
المجلد
العرض
32%
الصفحة
150
(تسللي: 147)