اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحاوي للفتاوي

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الحاوي للفتاوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
اسْتِلْزَامًا، وَهَذِهِ مِنْ مَسْأَلَةِ لَيْسَ فِي الْإِمْكَانِ أَبْدَعُ مِمَّا كَانَ، الَّتِي قَرَّرَهَا الْغَزَالِيُّ وَأَلَّفْنَا فِي شَرْحِهَا كِتَابَ: تَشْيِيدِ الْأَرْكَانِ، فَلْيَنْظُرْهُ مَنْ أَرَادَ الْبَسْطَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧] كَيْفَ أَضَافَ الْحَجَّ إِلَى الْبَيْتِ، وَالْمُضَافُ غَيْرُ الْمُضَافِ إِلَيْهِ؟ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ﷺ: " «الْحَجُّ عَرَفَةُ» ".
الْجَوَابُ: كَيْفَ تَسْأَلُ عَنْ هَذَا وَمِنْ شَأْنِ الْمُضَافِ أَبَدًا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ إِلَّا إِضَافَةَ الْبَيَانِ؟ وَهَذِهِ الْإِضَافَةُ فِي الْآيَةِ مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى مَفْعُولِهِ، وَأَمَّا حَدِيثُ " «الْحَجُّ عَرَفَةُ» " فَعَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، وَالتَّقْدِيرُ مُعْظَمُ أَفْعَالِ الْحَجِّ وُقُوفُ عَرَفَةَ.
فَأَعَادَ السَّائِلُ السُّؤَالَ: يُحِيطُ عِلْمُ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ مُعْظَمُ أَفْعَالِ الْحَجِّ يَكُونُ بِعَرَفَةَ فَمَا الْحِكْمَةُ فِي إِضَافَةِ الْحَجِّ إِلَى الْبَيْتِ دُونَ غَيْرِهِ.
فَأَجَبْتُ: الْبَيْتُ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ فَأُضِيفَ الْحَجُّ إِلَيْهِ قَالَ تَعَالَى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ٩٧]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة: ١٢٥] وَقَالَ: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ - فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٦ - ٩٧] فَالْآيَاتُ وَالْأَحَادِيثُ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْبَيْتَ هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ وَهُوَ أَشْرَفُ مِنْ عَرَفَةَ وَسَائِرِ الْبِقَاعِ، إِلَّا الْقَبْرَ الشَّرِيفَ النَّبَوِيَّ، فَأُضِيفَ الْحَجُّ إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ الْمُعَظَّمُ فَوْقَ عَرَفَةَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: " «الْحَجُّ عَرَفَةُ» " فَاعْتِبَارٌ آخَرُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ سِيقَ لِبَيَانِ مَا يَعْتَنِي الْحَاجُّ بِحُصُولِهِ خَوْفَ فَوَاتِ الْحَجِّ، فَإِنَّ وُقُوفَ عَرَفَةَ مُقَدَّرٌ بِزَمَانٍ مَخْصُوصٍ، وَهُوَ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْعِيدِ، فَمَنْ لَمْ يُدْرِكِ الْوُقُوفَ فِي لَحْظَةٍ مِنْ هَذَا الزَّمَانِ فَاتَهُ الْحَجُّ بِخِلَافِ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْحَلْقِ الَّتِي هِيَ بَقِيَّةُ أَرْكَانِ الْحَجِّ، فَإِنَّهَا لَا تَفُوتُ أَصْلًا وَلَا تَتَقَيَّدُ بِوَقْتٍ بَلْ هِيَ مُطْلَقَةٌ مَتَى فُعِلَتْ أَجْزَأَتْ؛ فَلِهَذَا قَالَ: " «الْحَجُّ عَرَفَةُ» " أَيِ: الْأَمْرُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ إِدْرَاكُ الْحَجِّ أَوْ فَوَاتُهُ وُقُوفُ عَرَفَةَ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَمَنْ فَاتَهُ فَاتَهُ الْحَجُّ فَهَذِهِ إِضَافَةٌ اعْتِبَارِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ: حَجُّ الْبَيْتِ إِضَافَةٌ حَقِيقِيَّةٌ، فَافْهَمِ الْفَرْقَ بَيْنَ الْإِضَافَتَيْنِ.

مَسْأَلَةٌ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٥] مَا السِّمَةُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ؟ وَهَلْ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ عَذَبَةٌ؟ فَإِنَّ الشَّيْخَ مجد الدين الشيرازي
357
المجلد
العرض
76%
الصفحة
357
(تسللي: 354)