اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحاوي للفتاوي

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الحاوي للفتاوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
زيد أَنَّهُ قَالَ بِنُبُوَّتِهِمْ، وَتَابَعَهُ عَلَى هَذَا فِئَةٌ قَلِيلَةٌ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَكْثَرُ الْأَتْبَاعِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَأَمَّا الْخَلَفُ، فَالْمُفَسِّرُونَ فِرَقٌ؛ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ ابن زيد كَالْبَغَوِيِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ بَالَغَ فِي رَدِّهِ كالقرطبي، والإمام فخر الدين، وابن كثير، وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى الْقَوْلَيْنِ بِلَا تَرْجِيحٍ كابن الجوزي، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمَسْأَلَةِ، وَلَكِنْ ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ كَوْنِهِمْ أَنْبِيَاءَ كَتَفْسِيرِهِ الْأَسْبَاطَ بِمَنْ نُبِّئَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالْمُنَزَّلَ إِلَيْهِمْ بِالْمُنَزَّلِ إِلَى أَنْبِيَائِهِمْ كَأَبِي اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، والواحدي، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنْ فَسَّرَ الْأَسْبَاطَ بِأَوْلَادِ يَعْقُوبَ، فَحَسِبَهُ نَاسٌ قَوْلًا بِنُبُوَّتِهِمْ، وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِهِمْ ذُرِّيَّتُهُ لَا بَنُوهُ لِصُلْبِهِ، كَمَا سَيَأْتِي تَحْرِيرُ ذَلِكَ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الشِّفَا: إِخْوَةُ يُوسُفَ لَمْ تَثْبُتْ نُبُوَّتُهُمْ، وَذِكْرُ الْأَسْبَاطِ وَعَدُّهُمْ فِي الْقُرْآنِ عِنْدَ ذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: يُرِيدُ مَنْ نُبِّئَ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَسْبَاطِ، فَانْظُرْ إِلَى هَذَا النَّقْلِ عَنِ الْمُفَسِّرِينَ مِنْ مِثْلِ الْقَاضِي، وَقَالَ ابن كثير: اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى نُبُوَّةِ إِخْوَةِ يُوسُفَ، وَظَاهِرُ سِيَاقِ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُمْ أُوحِيَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ، وَيَحْتَاجُ مُدَّعِي ذَلِكَ إِلَى دَلِيلٍ، وَلَمْ يَذْكُرُوا سِوَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: ١٣٦] إِلَى قَوْلِهِ (وَالْأَسْبَاطِ) وَهَذَا فِيهِ احْتِمَالٌ ; لِأَنَّ بُطُونَ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُمُ: الْأَسْبَاطُ كَمَا يُقَالُ لِلْعَرَبِ: قَبَائِلُ، وَلِلْعَجَمِ: شُعُوبٌ، فَذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُ أَوْحَى إِلَى الْأَنْبِيَاءِ مِنْ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَذَكَرَهُمْ إِجْمَالًا ; لِأَنَّهُمْ كَثِيرُونَ وَلَكِنْ كُلُّ سِبْطٍ مِنْ نَسْلِ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَةِ يُوسُفَ، وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَعْيَانِ هَؤُلَاءِ أَنَّهُمْ أُوحِيَ إِلَيْهِمُ. انْتَهَى.
وَقَالَ الواحدي: الْأَسْبَاطُ مِنْ وَلَدِ إِسْحَاقَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبَائِلِ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَكَانَ فِي الْأَسْبَاطِ أَنْبِيَاءُ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ﴾ [يوسف: ٦] يَعْنِي الْمُخْتَصِّينَ بِالنُّبُوَّةِ مِنْهُمْ، وَقَالَ السمرقندي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦] إِلَى قَوْلِهِ: (وَالْأَسْبَاطِ) السِّبْطُ بِلُغَتِهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْقَبِيلَةِ لِلْعَرَبِ، وَمَا أُنْزِلَ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ وَهُمْ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ، فَأَضَافَ إِلَيْهِمْ كَمَا أَنَّهُ أَنْزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَأَضَافَ إِلَى أُمَّتِهِ، فَقَالَ: وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا فَكَذَلِكَ الْأَسْبَاطُ أَنْزَلَ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ فَأَضَافَ إِلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ، وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [النساء: ١٦٣] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالْأَسْبَاطِ﴾ [النساء: ١٦٣] هُمْ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ أُوحِيَ إِلَى أَنْبِيَائِهِمْ، ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّيْخَ تقي الدين بن تيمية أَلَّفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُؤَلَّفًا خَاصًّا قَالَ فِيهِ مَا مُلَخَّصُهُ: الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَاللُّغَةُ وَالِاعْتِبَارُ أَنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ
368
المجلد
العرض
79%
الصفحة
368
(تسللي: 365)