اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الحاوي للفتاوي

عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
الحاوي للفتاوي - عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي
وَأَمَّا تَفْضِيلُ الذِّكْرِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَفِيهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ، مَرْفُوعَةٌ وَمَوْقُوفَةٌ، فَمِنَ الْمَوْقُوفَةِ مَا أَخْرَجَهُ الحاكم وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعُهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَأَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ» وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ " سُئِلَ: أَيُّ الْعِبَادِ أَفْضَلُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمِنَ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ فِي الْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَنْكَسِرَ وَيَخْتَضِبَ دَمًا لَكَانَ الذَّاكِرُونَ اللَّهَ أَفْضَلَ مِنْهُ دَرَجَةً» وَأَخْرَجَ الحاكم عَنِ البراء مَرْفُوعًا: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مَرَّاتٍ، فَهُوَ كَعِتْقِ نَسَمَةٍ» وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: «لَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ مُنْذُ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ» .
فَفِي هَذَيْنِ عَدْلُ الذِّكْرِ بِالْعِتْقِ وَتَفْضِيلُهُ عَلَيْهِ. وَمِنَ الْمَوْقُوفَاتِ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: " لَأَنْ أُسَبِّحَ تَسْبِيحَاتٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُنْفِقَ بِعَدَدِهِنَّ دَنَانِيرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ". وَأَخْرَجَ عَنْهُ قَالَ: " لَأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِعَدَدِهَا دَنَانِيرَ "، وَأَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: " لَأَنْ أَقُولَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْمِلَ عَلَى عِدَّتِهَا مِنْ خَيْلٍ بِأَرْسَانِهَا " وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " ذِكْرُ اللَّهِ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ أَعْظَمُ مِنْ حَطْمِ السُّيُوفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِعْطَاءِ الْمَالِ سَحًّا " وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: " لَأَنْ أُسَبِّحَ مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ "، وَأَخْرَجَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا يَحْمِلُ عَلَى الْجِيَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْآخَرُ يَذْكُرُ اللَّهَ، لَكَانَ الذَّاكِرُ أَعْظَمَ وَأَفْضَلَ أَجْرًا. وَأَخْرَجَ عَنْهُ قَالَ: " لَأَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ مِنْ غَدْوَةٍ حَتَّى تَطَلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْمِلَ عَلَى الْجِيَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " وَأَخْرَجَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: " لَوْ بَاتَ رَجُلٌ يُعْطِي الْقِيَانَ الْبِيضَ وَبَاتَ آخَرُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ أَوْ يَذْكُرُ اللَّهَ، لَرَأَيْتُ أَنَّ ذَاكِرَ اللَّهِ أَفْضَلُ "، وَأَخْرَجَ عَنِ ابن عمرو قَالَ: " لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَقْبَلَ أَحَدُهُمَا مِنَ الْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ مِنَ الْمَغْرِبِ، مَعَ أَحَدِهِمَا ذَهَبٌ لَا يَضَعُ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا فِي حَقٍّ، وَالْآخَرُ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى يَلْتَقِيَا فِي طَرِيقٍ، كَانَ الَّذِي يَذْكُرُ اللَّهَ أَفْضَلَهُمَا " فَهَؤُلَاءِ سَبْعُ صَحَابَةٍ صَرَّحُوا بِتَفْضِيلِ الذِّكْرِ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَمِنْ أَقْوَالِ غَيْرِ الصَّحَابَةِ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أبي الأحوص قَالَ: " لَتَسْبِيحَةٌ فِي طَلَبِ حَاجَةٍ خَيْرٌ مِنْ لَقُوحٍ
465
المجلد
العرض
100%
الصفحة
465
(تسللي: 462)