تهذيب نفع المفتي والسائل بجمع متفرقات المسائل - صلاح أبو الحاج
ما يتعلَّقُ بشروط الصَّلاة
(النَّجاسةُ الغليظةُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - ما وَرَدَ نَصٌّ في نجاستِه، ولم يُعَارِضْ له نَصٌّ آخر، اختلفَ الناسُ فيه أَو اتَّفقوا، فيكونُ الرَّوثُ عنده نجاسةً غليظة؛ لأنه وَرَدَ فيه قولُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّهُ رِجْسٌ» (¬1)، ولم يُعَارِضْهُ نَصٌّ آخر.
وعندهما: ما فيه مَساغُ الاجتهادُ فهو مُخَفَّف، فيكونُ الرَّوثُ عندهما نَجَسَاً
خفيفاً؛ لأنّه طاهرٌ عند مالكٍ (¬2) - رضي الله عنه -. كذا في «جامع المضمرات»، فليُطْلَبْ منهُ العفوُ عن النَّجاسةِ الغليظة.
وصحَّحَ في «الهدايةِ» (¬3) وغيرها، والنَّسَفِيُّ في «الكافي»: أنّه مُعْتَبَرٌ بالمساحة، فيُقَدَّرُ بعرضْ الكَفّ، والمرادُ به ما وراءَ مفاصلِ الأصابع. كما في «غاية البيان».
وقيل: من حيثُ الوزنُ وهو ما يبلُغُ وزنُهُ مِثْقَالاً، واحتيجَ إلى التَّوفيق؛ لأنه يَلْزَمُ على الرِّوايةِ الثَّاني عفوَ المُغَلَّظَة، وإن كان يَبْلُغُ الأَكْثَ، فإنَّهُ قد يأَخُذُ ربعَ الثَّوبِ مقدارَ المثقالِ إذا كانت رقيقة. كذا في «حاشية الجونفوريّ على الهداية».
فقال الفقيه أبو جعفر (¬4) في التَّوفيق: إن اعتبارَ المساحةِ في الرَّقيق، والوزنِ في الكثيف، وهو توفيقٌ لكلامِ محمَّدٍ - رضي الله عنه -، فإنَّهُ قال: الدِّرْهَمُ الكبيرُ في النَّوادر،
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (1: 70) رقم (155). و «صحيح ابن خزيمة» (1: 39) رقم (70). و «المجتبى» (1: 39) رقم (42). و «مسند أبي يعلى» (9: 229) رقم (5336). و «المعجم الكبير» (10: 61) رقم (9952). وغيرها.
(¬2) انظر: «حاشية الدسوقي» (1: 813). و «مواهب الرحمن» (1: 288). و «حاشية العدوي» (1: 223). و «الثمر الداني» (1: 85). وعبارات كتب المالكية تدل على وجود روث طاهر، وروث نجس. والله أعلم.
(¬3) «الهداية» (1: 36).
(¬4) هو محمَّدُ بنُ عبدِ الله الهِنْدُوَانيّ، (ت362هـ). سبقت ترجمته.
وعندهما: ما فيه مَساغُ الاجتهادُ فهو مُخَفَّف، فيكونُ الرَّوثُ عندهما نَجَسَاً
خفيفاً؛ لأنّه طاهرٌ عند مالكٍ (¬2) - رضي الله عنه -. كذا في «جامع المضمرات»، فليُطْلَبْ منهُ العفوُ عن النَّجاسةِ الغليظة.
وصحَّحَ في «الهدايةِ» (¬3) وغيرها، والنَّسَفِيُّ في «الكافي»: أنّه مُعْتَبَرٌ بالمساحة، فيُقَدَّرُ بعرضْ الكَفّ، والمرادُ به ما وراءَ مفاصلِ الأصابع. كما في «غاية البيان».
وقيل: من حيثُ الوزنُ وهو ما يبلُغُ وزنُهُ مِثْقَالاً، واحتيجَ إلى التَّوفيق؛ لأنه يَلْزَمُ على الرِّوايةِ الثَّاني عفوَ المُغَلَّظَة، وإن كان يَبْلُغُ الأَكْثَ، فإنَّهُ قد يأَخُذُ ربعَ الثَّوبِ مقدارَ المثقالِ إذا كانت رقيقة. كذا في «حاشية الجونفوريّ على الهداية».
فقال الفقيه أبو جعفر (¬4) في التَّوفيق: إن اعتبارَ المساحةِ في الرَّقيق، والوزنِ في الكثيف، وهو توفيقٌ لكلامِ محمَّدٍ - رضي الله عنه -، فإنَّهُ قال: الدِّرْهَمُ الكبيرُ في النَّوادر،
¬__________
(¬1) في «صحيح البخاري» (1: 70) رقم (155). و «صحيح ابن خزيمة» (1: 39) رقم (70). و «المجتبى» (1: 39) رقم (42). و «مسند أبي يعلى» (9: 229) رقم (5336). و «المعجم الكبير» (10: 61) رقم (9952). وغيرها.
(¬2) انظر: «حاشية الدسوقي» (1: 813). و «مواهب الرحمن» (1: 288). و «حاشية العدوي» (1: 223). و «الثمر الداني» (1: 85). وعبارات كتب المالكية تدل على وجود روث طاهر، وروث نجس. والله أعلم.
(¬3) «الهداية» (1: 36).
(¬4) هو محمَّدُ بنُ عبدِ الله الهِنْدُوَانيّ، (ت362هـ). سبقت ترجمته.