اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد
دروس فقهية - اللهيميد - سليمان بن محمد اللهيميد
ج- وعَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ (لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَتَاهُ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ قُلْتُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ إِنْ يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِي فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ قَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ فَقُلْتُ مِثْلَهُ فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ فَصَلَّى وَخَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ الأَرْضَ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ صَلِّ فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ -﵁- وَقَعَدَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى جَنْبِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ) رواه البخاري.
فهذه الأدلة فيها دلالة واضحة على أنه يجوز التبليغ من أحد المأمومين عند الحاجة إليه، كضعف صوت الإمام، أو كثرة المصلين بحيث لا يبلغهم صوت الإمام، وذلك لأن متابعة الإمام أمر مطلوب شرعًا ولا تحصل عند ضعف صوت الإمام بالتبليغ.
قال ابن تيمية: لا يشرع الجهر بالتكبير خلف الإمام لغير حاجة باتفاق الأئمة، فإن بلالًا لم يكن يبلغ خلف النبي -ﷺ- هو ولا غيره، ولم
يكن يبلغ خلف الخلفاء الراشدين، لكن لما مرض النبي -ﷺ- صلى بالناس مرة وصوته ضعيف، وكان أبو بكر يصلي إلى جنبه يسمع الناس التكبير، فاستدل العلماء بذلك على أنه يشرع التكبير عند الحاجة مثل ضعف صوته، فأما بدون ذلك فاتفقوا على أنه مكروه غير مشروع، وتنازعوا في بطلان صلاة من يفعله على قولين، والنزاع في الصحة معروف في مذهب مالك وأحمد وغيرهما. غير أنه مكروه باتفاق المذاهب كلها، والله أعلم. انتهى.
وقال أيضًا: التبليغ خلف الإمام لغير حاجة بدعة غير مستحبة باتفاق الأئمة، وإنما يجهر بالتكبير الإمام، كما كان النبي -ﷺ- وخلفاؤه يفعلون، ولم يكن أحد يبلغ خلف النبي -ﷺ-، لكن لما مرض النبي -ﷺ- ضعف صوته، فكان أبو بكر -﵁- يسمع بالتكبير، وقد اختلف العلماء: هل تبطل صلاة المبلغ؟ على قولين في مذهب مالك، وأحمد وغيرهما ".
197
المجلد
العرض
54%
الصفحة
197
(تسللي: 484)