اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

دروس فقهية - اللهيميد

سليمان بن محمد اللهيميد
دروس فقهية - اللهيميد - سليمان بن محمد اللهيميد
(أو قومًا أكثرُهُم يكرههُ بحقٍ).
أي: يكره أن يؤم قومًا أكثرهم يكرهه بحق.
وتكون الكراهة: إذا كرهوه لمعنى مذمومًا شرعًا كظالم، وكمن تغلب على إمامة الصلاة وهو لا يستحقها أو يعاشر أهل الفسوق أو ينقص هيئات الصلاة ولا يكملها.
وقد جاء في ذلك أحاديث:
أ- عن أبي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- (ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ) رواه الترمذي.
ب- وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ (ثَلَاثَةٌ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ صَلَاةٌ: مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا هُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَرَجُلٌ يَأْتِي الصَّلَاةَ دِبَارًا - وَالدِّبَارُ: أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ أَنْ يَفُوتَهُ الْوَقْتُ - وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
ج- وعن ابن عباس. عن رسول الله -ﷺ- قال (ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرًا: رجل أمّ قومًا وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متضارمان) رواه ابن ماجه.
قال ابن تيمية: إنْ كَانُوا يَكْرَهُونَ هَذَا الإِمَامَ لأَمْرٍ فِي دِينِهِ: مِثْلَ كَذِبِهِ أَوْ ظُلْمِهِ، أَوْ جَهْلِهِ، أَوْ بِدْعَتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَيُحِبُّونَ الآخَرَ لأَنَّهُ أَصْلَحُ فِي دِينِهِ مِنْهُ. مِثْلَ أَنْ يَكُونَ أَصْدَقَ وَأَعْلَمَ وَأَدْيَنَ، فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُوَلَّى عَلَيْهِمْ هَذَا الإِمَامُ الَّذِي يُحِبُّونَهُ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ الإِمَامِ الَّذِي يَكْرَهُونَهُ أَنْ يَؤُمَّهُمْ. كَمَا فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: (ثَلاثَةٌ لا تُجَاوِزُ صَلاتُهُمْ آذَانَهُمْ: رَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، وَرَجُلٌ لا يَأْتِي الصَّلاةَ إلا دِبَارًا، وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا).
وقال أيضًا: إِذَا كَانَ بَيْنَ الإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ مُعَادَاةٌ مِنْ جِنْسِ مُعَادَاةِ أَهْلِ الأَهْوَاءِ أَوْ الْمَذَاهِبِ لَمْ يَنْبَغِ أَنْ يَؤُمَّهُمْ بِالصَّلاةِ جَمَاعَةً; لأَنَّهَا لا تَتِمُّ إلا بِالائْتِلافِ، وَلِهَذَا قَالَ -ﷺ-: (لا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ) اهـ
قال الشوكاني: وأحاديث الباب يقوي بعضها بعضًا فينتهض للاستدلال بها على تحريم أن يكون الرجل إمامًا لقوم يكرهونه، ويدل على التحريم نفي قبول الصلاة وأنها لا تجاوز آذان المصلين ولعن الفاعل لذلك، وقد ذهب إلى التحريم قوم وإلى الكراهة آخرون.
قال ابن قدامة: وَإِنْ كَانَ ذَا دِينٍ وَسُنَّةٍ فَكَرِهَهُ الْقَوْمُ لِذَلِكَ، لَمْ تُكْرَهْ إمَامَتُهُ.
589
المجلد
العرض
98%
الصفحة
589
(تسللي: 876)