أيقونة إسلامية

الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
طلوع الفجر الثاني والأفضل تأخيره إلى قُبَيْل الفجر الثاني كما سيأتي.

٣ - الإمساك عن السحور وجميع المفطرات يكون من طلوع الفجر الثاني؛ فإن الفجر فجران: فجر صادق، وفجر كاذب، فالفجر الصادق: هو المستطيل في الأفق، والفجر الكاذب: هو العمودي من جهة الأرض إلى جهة السماء، وهو كذنب الذئب، والفجر الأول هو الذي لايتبيَّن فيه الخيط الأبيض من الخيط الأسود، والخيط الأبيض: هو بياض النهار، والخيط الأسود: هو سواد الليل، كما قال الله تعالى:
﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (١)، وقد فسر النبي - ﷺ - الخيط الأبيض والأسود فقال: «إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار» (٢).
وقد كان للنبي - ﷺ - مؤذنان: المؤذن الأول بلال - ﵁ - وكان يؤذن قبل طلوع الفجر الثاني بوقت يسير، والمؤذن الثاني ابن أمِّ مكتوم - ﵁ -، وكان يؤذن بعد طلوع الفجر الثاني، فأذان بلال لإيقاظ النائم؛ وليرجع القائم وينتهي من صلاة الليل، وأذان ابن أمِّ مكتوم لتنبيه الناس بدخول الفجر الثاني فيمسكوا عن الطعام والشراب، فعن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أمِّ
_________
(١) سورة البقرة، الآية: ١٨٧.
(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ١٩١٦، ومسلم، برقم ١٠٩٠، وتقدم تخريجه في الركن الثاني من أركان الصيام: الإمساك. مع جملة من الأحاديث في بيان وقت الإمساك، فلتراجع هناك.
248
المجلد
العرض
32%
الصفحة
248
(تسللي: 237)