أيقونة إسلامية

الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
في البيت وحده، وصلاته مع الإمام أفضل من صلاته وحده؛ لأن السنة وردت بذلك؛ لأن النبي - ﷺ - صلَّى بأصحابه ثلاث ليالٍ ولم يخرج الرابعة خشية فرضها عليهم، وعدم استطاعتهم لها، وجمع عمر المسلمين على صلاة التراويح خلف أُبيّ بن كعب - ﵃ -، وفي حديث أبي ذر - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» (١)، وفي الحديث: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه» (٢). وقد مَدَحَ الله أهل القيام وجعل من صفات أهل الجنة أنهم كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون، يقول تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُون * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِين * كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُون * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُون﴾ (٣)، وعدم قيام الليل يضيِّع على الإنسان أجرًا عظيمًا، ويدعو العبد إلى الغفلة وإلى استحواذ الشيطان، فعلى العاقل اللبيب أن لا يضيع هذه الغنيمة الجليلة، وأن لا يخسر هذا الربح العظيم، ففي الحديث أن النبي - ﷺ - قال: «عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم، وإن قيام الليل قربة إلى الله، ومنهاةٌ عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد» (٤).
_________
(١) أحمد، ٥/ ١٥٩، والترمذي، برقم ٨٠٦، وأبو داود، برقم ١٦٠٥، والنسائي، برقم ١٦٠٥، وابن ماجه، برقم ١٣٢٧، وتقدم تخريجه في صلاة التراويح، وصححه الألباني في صحيح النسائي، ١/ ٣٥٣، وفي غيره.
(٢) متفق عليه: البخاري، برقم ٩٩٠،ومسلم، برقم ٧٤٩،وتقدم تخريجه في فضائل رمضان.
(٣) سورة الذاريات، الآيات: ١٥ - ١٨.
(٤) الترمذي، كتاب الدعوات، باب من فتح له منكم باب الدعاء، برقم ٣٥٤٩، والحاكم،
١/ ٣٠٨، والبيهقي، ٢/ ٥٠٢، واللفظ للترمذي، وحسنه الألباني في إرواء الغليل، ٢/ ١٩٩، وفي صحيح الترمذي، ٣/ ٤٦٠.
336
المجلد
العرض
43%
الصفحة
336
(تسللي: 321)