أيقونة إسلامية

الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الصيام في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة - د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني
٤ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄: أن النبي - ﷺ - تلا قول الله - ﷿ - في إبراهيم: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (١) الآية، وقال عيسى - ﵇ -: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم﴾ (٢) الآية. فرفع يديه وقال: «اللهم أمتي أمتي»، وبكى فقال الله - ﷿ -: «يا جبريل اذهب إلى محمد وربُّك أعلم فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل - ﵇ - فسأله، فأخبره رسول الله - ﷺ - بما قال وهو أعلم، فقال الله: يا جبريل! اذهب إلى محمد فقل: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك» (٣).
٥ - وعن أبي ذر - ﵁ -، قال: قام النبي - ﷺ - بآية حتى أصبح يردِّدها، والآية: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم﴾ (٤) (٥)، ولم يكن النبي - ﷺ - يبكي بشهيق ورفع صوت، كما لم يكن ضحكه قهقهةً، ولكن كانت تدمع عيناه حتى تهملان، ويسمع لصدره أزيز، وكان بكاؤه: تارة رحمة للميت، وتارة خوفًا على أمَّتِهِ وشفقة عليها، وتارة خشيةً لله تعالى، وتارة عند سماع القرآن، وهو بكاءُ اشتياقٍ ومحبةٍ
_________
(١) سورة إبراهيم، الآية: ٣٦.
(٢) سورة المائدة، الآية: ١١٨.
(٣) مسلم، كتاب الإيمان، باب دعاء النبي - ﷺ - لأمته، وبكائه شفقة عليهم، برقم ٢٠٢.
(٤) سورة المائدة، الآية: ١١٨.
(٥) أخرجه: النسائي، كتاب الافتتاح، باب ترديد الآية، برقم ١٠١٠، وابن ماجه، كتاب إقامة الصلوات، باب ما جاء في القراءة في صلاة الليل، برقم ١٣٥٠، وأحمد، ١/ ٢٤١، وصححه البوصيري في مصباح الزجاجة، ١/ ٢٤٢، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه، ١/ ٤٠١.
502
المجلد
العرض
65%
الصفحة
502
(تسللي: 485)