تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: أبرز الأمصار العلمية:
وكان من أشد الناس ملازمة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فعن أبي موسى - رضي الله عنه -، قال: «قدمت أنا وأخي من اليمن، فمكثنا حيناً، وما نحسب ابن مسعود وأمَّه إلا من أهل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لكثرة دخولهم وخروجهم عليه» (¬1)، وعن القاسم بن عبد الرحمن - رضي الله عنه - قال: «كان عبد الله يُلبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعليْه، ثم يمشي أمامه بالعصا، حتى إذا أتى مجلسه نزع نعليه فأدخلهما في ذراعه، وأعطاه العصا، وكان يدخل الحجرة أمامه بالعصا» (¬2)، ورخصَّ له النبي - صلى الله عليه وسلم - بما لم يرخص لغيره، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذنك عليَّ أن ترفع الحجاب، وأن تستمع سوادي - أي سري - حتى أنهاك» (¬3).
هذا الأمر جعله من أكثر الصحابة - رضي الله عنهم - حالاً وصفة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى قال عنه حذيفة - رضي الله عنه -: «كان أقرب الناس هدياً، ودَلاً، وسمتاً، برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن مسعود، حتى يتوارى منّا في بيته، ولقد علم المحفظون (¬4) من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أنَّ ابن أم عبد هو أقربهم إلى الله زلفى» (¬5).
ونال - رضي الله عنه - من فيض النبوة وعلمها ما فاق به غيره، فعن أبي الأحوص - رضي الله عنه - قال: «كنا في دار أبي موسى مع نفر من أصحاب عبد الله، وهم ينظرون في مصحف، فقام عبد الله، فقال أبو مسعود: ما أعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك بعده أعلم
¬__________
(¬1) سنن النسائي الكبرى 5: 103، وصحيح البخاري 3: 1373، وغيرها.
(¬2) ينظر: سير أعلام النبلاء 1: 469 - 470، وغيره.
(¬3) في صحيح مسلم 4: 1708، وصحيح ابن حبان 15: 545، وغيرها.
(¬4) في سير أعلام النبلاء 1: 470: المتهجدون، وقال الذهبي: لعله المجتهدون.
(¬5) في جامع الترمذي 5: 673، وقال: حديث حسن صحيح.
هذا الأمر جعله من أكثر الصحابة - رضي الله عنهم - حالاً وصفة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، حتى قال عنه حذيفة - رضي الله عنه -: «كان أقرب الناس هدياً، ودَلاً، وسمتاً، برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن مسعود، حتى يتوارى منّا في بيته، ولقد علم المحفظون (¬4) من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أنَّ ابن أم عبد هو أقربهم إلى الله زلفى» (¬5).
ونال - رضي الله عنه - من فيض النبوة وعلمها ما فاق به غيره، فعن أبي الأحوص - رضي الله عنه - قال: «كنا في دار أبي موسى مع نفر من أصحاب عبد الله، وهم ينظرون في مصحف، فقام عبد الله، فقال أبو مسعود: ما أعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك بعده أعلم
¬__________
(¬1) سنن النسائي الكبرى 5: 103، وصحيح البخاري 3: 1373، وغيرها.
(¬2) ينظر: سير أعلام النبلاء 1: 469 - 470، وغيره.
(¬3) في صحيح مسلم 4: 1708، وصحيح ابن حبان 15: 545، وغيرها.
(¬4) في سير أعلام النبلاء 1: 470: المتهجدون، وقال الذهبي: لعله المجتهدون.
(¬5) في جامع الترمذي 5: 673، وقال: حديث حسن صحيح.