اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: تدوين فقه الإمام مالك:

وابن القاسم، وابن الماجشون، وعيسى بن دينار، وعبد الله بن عبد الحكم، وغيرهم، وهذه الأسمعة هي أصل ما بعدها من المدونات (¬1).
وكان التدوين الفعلي في المذهب على يد أسد بن الفرات الذي سمع «الموطأ» من عليّ بن زياد بتونس، وتلقى عنه العلم، وارتحل إلى المشرق فجاء إلى مالك - رضي الله عنه -، فسمع منه «الموطأ»، وانضم إلى تلاميذه، وصار يسأله عن المسائل كما يسألون، ويسمع منه ما يسمعون، إلا أنَّه وجد حائلاً يحول بينه وبين ما كان يشتهي من الزيادة في توجيه الأسئلة وكثرة التفريع، فوجهه الإمام مالك إلى العراق ليجد رغبته كما يريد، ولم يكن توجيهه إياه توجيه كراهية وطرد، وإنَّما كان توجيه نصح وإرشاد إلى البيئة التي تصلح مع نزعته وميله.
فتوجه أسد إلى العراق، وحطَّ رحاله بالكوفة، فلقي فيها أصحاب الإمام أبي حنيفة: أبا يوسف ومحمد بن الحسن وغيرهما، فسمع منهم ودارسهم وتفقّه بهم، لاسيما محمد بن الحسن الذي لازمه مدة لقي فيها ترحاباً منه وإكراماً، ووجد عنده بغيته، فأكثر من السماع عليه ومِنْ طرح الأسئلة، ومنحه محمد بن الحسن وقتاً كبيراً، فقد شكا إليه أسد قلة السماع في حلقات درسه العامة بالنهار، فجعل له ليله كله خاصاً به، فجمع منه علماً كثيراً حتى صار من المناظرين من أصحابه (¬2).
ثم انصرف من العراق إلى المدينة المنورة ليسأل بها أصحاب مالك عن المسائل التي تلقاها من محمد بن الحسن، ولم يجد عندهم ما يطلبه، بل أشاروا إليه
¬__________
(¬1) ينظر: منهج كتابة الفقه المالكي بين التجريد والتدليل ص59 - 60، وغيره.
(¬2) ينظر: المصدر السابق ص 61 - 63، وغيره.
المجلد
العرض
84%
تسللي / 599