تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: تدوين فقه الإمام مالك:
ربما تعزب أدلتها عن علم كثير من الفقهاء من أهل طبقته فضلاً عمن بعدهم، على توسعها في توليد المسائل في الأبواب بحيث ينبئ عن تغلغل مؤلفها في أسرار العربية ويده البيضاء في اكتشاف أسرار التشريع.
من غير أن تظهر على كلامه شهوة الانفراد والشذوذ عن الفقهاء عندما يناقشهم في آرائهم، ولا التحيل والتشغيب في سبيل الدعوة إلى آراء استبانت له، بخلاف ما ابتلي به كثير ممن ينتمي إلى الفقه، بل ينوه بفضل شيوخه عليه، ويسجل أقوالهم في مؤلفاته؛ عرفاناً منه لجميلهم، ولم يغره اتساع علمه، بل زاده إخلاصاً إلى إخلاص، فكافأه الله سبحانه على ذلك بأن بارك في علمه حتى أصبحت كتبه لحمة الكتب المدونة في جميع المذاهب بدون مغالاة، وأدام الانتفاع بكتبه مدى القرون.
وأنت ترى أنَّه لم يصل إلينا من أي فقيه في طبقته أو في طبقة تقارب طبقته، كتب في الفقه قدر ما وصل إلينا من مؤلفاته، وذلك فضل الله يؤتيه مَنْ يشاء».
المطلب الثاني: تدوين فقه الإمام مالك:
مرَّ معنا سابقاً كثرة التلاميذ الذين تلقوا على الإمام مالك، ومنهم مَنْ كان اهتمامه بسماع وجمع أجوبة الإمام مالك في المسائل الفقهية، وكان يدوّن بعضهم ما يسمعه من الأجوبة عن الإمام مالك لنفسه، وممن كانت لهم أسمعة مدونة: علي بن زياد، وزياد بن عبد الرحمن الملقب بشبطون، وعبد الله بن وهب، وأشهب،
من غير أن تظهر على كلامه شهوة الانفراد والشذوذ عن الفقهاء عندما يناقشهم في آرائهم، ولا التحيل والتشغيب في سبيل الدعوة إلى آراء استبانت له، بخلاف ما ابتلي به كثير ممن ينتمي إلى الفقه، بل ينوه بفضل شيوخه عليه، ويسجل أقوالهم في مؤلفاته؛ عرفاناً منه لجميلهم، ولم يغره اتساع علمه، بل زاده إخلاصاً إلى إخلاص، فكافأه الله سبحانه على ذلك بأن بارك في علمه حتى أصبحت كتبه لحمة الكتب المدونة في جميع المذاهب بدون مغالاة، وأدام الانتفاع بكتبه مدى القرون.
وأنت ترى أنَّه لم يصل إلينا من أي فقيه في طبقته أو في طبقة تقارب طبقته، كتب في الفقه قدر ما وصل إلينا من مؤلفاته، وذلك فضل الله يؤتيه مَنْ يشاء».
المطلب الثاني: تدوين فقه الإمام مالك:
مرَّ معنا سابقاً كثرة التلاميذ الذين تلقوا على الإمام مالك، ومنهم مَنْ كان اهتمامه بسماع وجمع أجوبة الإمام مالك في المسائل الفقهية، وكان يدوّن بعضهم ما يسمعه من الأجوبة عن الإمام مالك لنفسه، وممن كانت لهم أسمعة مدونة: علي بن زياد، وزياد بن عبد الرحمن الملقب بشبطون، وعبد الله بن وهب، وأشهب،