اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المبحث السابع دراسة الفقه المقارن

فيظهر من هذا أنَّ أحمد إبراهيم هو أوّل مَنْ تناول المسائل الفقهيّة بطريقة مقارنة على غرار القانون المقارن حتى عدّ مجدّد الفقه الإسلامي؛ إذ أنَّ المسلمين لم يعرفوا هذا المسمّى من قبل، ولا هذه الحقيقة، وإنَّما ظهرت نتيجة الأفكار الاستعماريّة المستوردة، وبالتأثر بالقانون، والله أعلم.
فوجد بسبب الغزو الثقافي بعد دخول المستعمر إلى بلاد المسلمين؛ لأنه لا قرار له ولا سيطرة على بلاد المسلمين إلا بتسييرها على ثقافته، حتى تكون تابعةً له، وهذا بتجفيف منابع ثقافتها وعاداتها، واستبدالها بغيرها ممّا يخدم مصالحه.
ومعلوم أنَّ أكثر عامل مؤثر في فهم الفرد والمجتمع هو الدين بفقهه وعقائده وتصوّفه، وهذه الثلاثة لها موارد تستمدها منها، ففي الفقه وهو الذي محل كلامنا، له مذاهب مشهورة يعتمد عليها في معرفة كلّ الأحكام المتعلّقة بأحوال المسلم وتصرفاته، وتحدّد ما له وما عليه، ولا يمكن تغيير سلوكه ما لم نبعده عنها.
فبدأت القصة بتشويه المذاهب؛ لإبعادها عن الساحة، فيأتون بحجج واهية وكلام مستغرب ويشيعونه كقولهم: إنَّ في حمل الناس على تقليد مذهب معيَّن تكليف بما لا يطاق لا سيما في زماننا الذي تغيّرت فيه أحوال الناس، وتبدّلت بسبب المدنية المعاصرة، فلا بدّ من التيسير عليهم بالانتقاء من المذاهب ما يناسبهم، واستخراج أحكام المسائل الجديدة من المذاهب جملة بالمقارنة بينها لمعرفة الحكم الشرعيّ.
المجلد
العرض
66%
تسللي / 599