اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث تدوين الفقه في عصر الأئمة المجتهدين في المذاهب

المبحث الثالث
تدوين الفقه في عصر
الأئمة المجتهدين في المذاهب
تمهيد:
سبق أنَّ السبب الرئيسي في الخلاف في الفروع بين الفقهاء هو اختلاف الأصول والقواعد التي بنوا عليها هذه الفروع (¬1)، ولا يمكن للفقيه أن يكون مجتهداً إلا إذا كان له أصول.
ومن بين هؤلاء المجتهدين الكثيرين تلَّقت الأمّة اجتهاد الأئمة الأربعة المتبوعين دون سواهم (¬2)؛ لأسباب كثيرة: كدقّة أصولهم، واشتهار تقواهم
¬__________
(¬1) كون الخلاف الفقهي بين المذاهب راجعاً إلى الأصول قرَّره كثير من العلماء الكبار، منهم: اللكنوي في كتاب إمام الكلام في القراءة خلف الإمام، والكشميري في نيل الفرقدين في رفع اليدين، فكلٌّ منهم بعدما أفاض في عرض المسألة وبيان أدلة كل طرف، قرَّر ذلك.
(¬2) قال الخطاب المالكي: إنَّما وقع الإجماع عليها؛ لأنَّها انتشرت حتى ظهر فيها تقييد مطلقها وتخصيص عامّها وشروط فروعها، فإذا أطلقوا حكماً في موضع وجد مكملاً في موضع آخر، وأما غيرهم فتنقل عنهم الفتاوى مجرّدة، فلعلّ لها مكملاً أو مقيّداً أو مخصصاً لو انضبط كلام قائله لظهر فيصير الإنسان في تقليده على غير ثقة، ومن دوّن مذهبه كالثوري والأوزاعي وداود الظاهري فقد انقرض مذهبه وصار كأن لم يدون ولم يدون مذهب عالم من علماء السنة غير مذاهب هذه السبعة. ينظر: لزوم طلاق الثلاث ص 2 - 3، وقمع أهل الزيع والإلحاد ص 40 - 41، وغيرهما.
المجلد
العرض
86%
تسللي / 599