اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: وقت دراسة فقه الاختلاف:

المطلب الثاني: وقت دراسة فقه الاختلاف:
وقت دراسته في النهايات لا في البدايات، فقد ذكر علماؤنا في كتب آداب طلب العلم: يجب على الطالب أن يبتعدَ في بداية دراسته عن الاطلاع على اختلاف الأقوال والآراء في المسائل؛ لاسيما في العلوم الفقهيّة، بأن يدرس أكثر من مذهب مرّة واحدة، فإنَّه يشتت الذهن ويبعثر الخاطر، ويربك الطالب، ويضعف التقوى بتناقض الأقوال؛ لاسيما ممّن يرجّح ويجتهد بين آراء المجتهد رغم أنَّه لا يفهم عباراتهم، ولا يدرك مراميهم، ولم يدرس ولم يتعلّم على طرقهم وأساتذتهم فيرجِّح من غير مرجِّح، ويجتهد في غير محلّ الاجتهاد، فالويلُ كلُّ الويل لمَن كان حاله هكذا.
وفي التحذير من التدريس بهذه الطريقة الممجوجة يقول حجة الإسلام الغَزالي (¬1): «ينبغي أن يحترزَ الخائض في العلم في مبدأ الأمر عن الإصغاء إلى اختلاف الناس، سواء كان ما خاض فيه من علوم الدنيا أو من علوم الآخرة، فإنَّ ذلك يدهش عقله ويحيِّر ذهنه ويفتر رأيه ويؤيسه عن الإدراك والاطلاع، بل ينبغي أن يتقنَ أولاً الطريق الحميدة الواحدة المرضية عند أستاذه، ثم بعد ذلك يصغي إلى المذاهب والشُّبَه».
ولا بُدّ من المرحليّة في دارسة الفقه: فالتدرّج في قراءة العلم من الابتداء إلى التوسّط إلى الانتهاء وهكذا، فكما لا يجوز عرض اختلاف المذاهب للمبتدئين حتى يضبطوا العلوم ويتمكنوا من أصولها وضوابطها، فينبغي أيضاً التدرج معهم
¬__________
(¬1) في الإحياء 1: 64 - 65.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 599