اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: عدد مجتهدي الصحابة:

قال ولي الله الدَّهْلَويّ (¬1): «رأى كل صحابي ما يسرَّه الله له من عبادته وفتاواه وأقضيته - صلى الله عليه وسلم -، فحفظها وعقلها وعرف لكل شيء وجهاً من قبل حُفُوف القرائن به، فحمل بعضها على الإباحة وبعضها على الاستحباب وبعضها على النسخ؛ لأمارات وقرائن كانت كافية عنده، ولم يكن العمدة عندهم إلا وجود الاطمئنان والثلج من غير التفات إلى طرق الاستدلال، كما ترى الأعراب يفهمون مقصود الكلام فيما بينهم، وتثلجُ صدورهم بالتصريح والتلويح والإيماء من حيث لا يشعرون.
فانقضى عصره الكريم وهم على ذلك، ثم إنَّهم تفرَّقوا في البلاد وصار كلّ واحد منهم مُقتَدى في ناحية من النواحي، فكثرت الوقائع ودارت المسائل، فاستفتوا فيها، فأجاب كل واحد حسب ما حفظه أو استنبطه، وإن لم يجد فيما حفظه أو استنبطه ما يصلح للجواب، اجتهد برأيه وعرف العلّة التي أدار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليها الحكم حيثما وجدها لا يألو جهداً في موافقة غرضه - صلى الله عليه وسلم -».
المطلب الثاني: عدد مجتهدي الصحابة:
إنَّ عدد المجتهدين من الصحابة - رضي الله عنهم - لا يتجاوز العشرين، قال الإمام ابن الهُمام (¬2): «لا تبلغ عدّة المجتهدين الفقهاء منهم أكثر من عشرين: كالخلفاء
¬__________
(¬1) في الإنصاف في أسباب الاختلاف ص 22 - 23.
(¬2) في فتح القدير 3: 469.
المجلد
العرض
16%
تسللي / 599