اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول: مظاهر هذا العصر:

وهذا الكلام في غاية الدقة والروعة، إلا أنَّه يستدرك عليه بأنَّ التقليد الشّخصيّ هو الغالبُ أيضاً في عصر الصحابة - رضي الله عنهم -؛ بدليل: أنَّ أهل كلّ بلد كانوا يقلِّدون مَن فيها من الصحابة - رضي الله عنه - أو العلماء فيما بعد، ولم يكن شائعاً عندهم فتوى غيرهم مثل فتاويهم، إلا أنَّه لم يكن منتشراً مفهوم مذهب، بمعنى أنني على مذهب فلان، وإن كان حقيقة هو الواقع بتقليده لفلان، فهؤلاء الصحابة - رضي الله عنهم - لم يدعوا لأنفسهم مذاهب ويحملوا الناس عليها، ومثلهم مَنْ أتى بعدهم من العلماء، وإن كان العامة يقلدونهم، فحاصل الأمر أنَّ اصطلاح مذهب لم يوجد في هذا العصر وإنَّما عرف متأخراً.
وهذه الملازمة لأهل كلِّ بلد لمن حلَّ فيها من الصحابة - رضي الله عنهم - وغيرهم من المجتهدين كانت لمعرفتهم بهم ووثوقهم بمروياتهم، فليس من السهل عليهم التحول عما أَلِفوه وعرفوه وساروا عليه، كما لا يحسوا بالحاجة الملحة الشديدة إلى معرفة فقه غير بلدهم وبحث ما عند فقهائه، وهكذا نجد كل قطر يلزم فتاوى وأقضية فقهائه، فأهل المدينة أكثر ما يتبعون زيد بن ثابت وعبد الله بن عمر - رضي الله عنهم -، وأهل الكوفة فتاوى ابن مسعود وتلامذته علقمة النخعي والأسود بن يزيد وإبراهيم النخعي - رضي الله عنهم -، وأهل البصرة فتاوى أبي موسى الأشعري وأنس بن مالك ومحمد بن سيرين - رضي الله عنهم -، وأهل الشام فتاوى معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت وتلامذتهم: كأبي إدريس الخولاني وعمر بن عبد العزيز - رضي الله عنهم -، وأهل مصر فتاوى عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ص113، وغيره.
المجلد
العرض
16%
تسللي / 599