اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول: مظاهر هذا العصر:

فعرَّفه بعضهم بقوله: العمل بقول الغير من غير معرفة دليله.
وعرَّفه الآخرون بقولهم: هو العمل بقول الغير من غير مطالبة دليله.
وهذا الثاني هو الأصح، فلا يشترط للمقلد أن يعرف دليل إمامه ولكن يشترط أن لا يطالبه بذلك.
ثم إن عيَّن المقلِّد إماماً مخصوصاً للرجوع إليه في كل مسألة دون أن يرجع إلى إمام آخر في مسألة من المسائل، فإنَّه يسمّى تقليداً شخصياً.
وإن لم يلتزم المقلِّد ذلك، بل يرجع في كلِّ مسألة إلى ما تيسر له، فإنَّه يسمّى تقليداً مطلقاً.
ثم وإن كان التقليد موجوداً في عهد الصحابة والتابعين بنوعيه المذكورين، ولكنَّ معظم الصحابة والتابعين الذين وجودوا أنفسهم قاصرين عن الاجتهاد كانوا يعملون بالتقليد المطلق من غير التزام لمذهب معيّن وكان التقليد الشخصي فيهم نادراً، ولكن لما تغيّرت الزمان وكثرت الأهواء وفسدت الأفكار، اختار العلماء لغير المجتهدين أن يلتزموا مذهب إمام معيّن، لا لأنَّه كان حكماً شرعياً، بل لكف الناس عن اتباع الهوى، فإنَّ الرجل العامي إذا حصلت له الحرية في أن ينتقي من أقوال الفقهاء ما يوافق أهواءه لصار الدين لعبة في أيدي المتطفلين، تتلاعب به أهوائهم، وهذا مما لا يبيحه أحد، فكان حكم التقليد الشخصي سداً لذريعة لا تشريعاً لما لم يثبت من الصحابة والتابعين، قال شيخ الهند: التقليد الشخصي ليس بحكم شرعي، بل هو فتوى انتظامي».
المجلد
العرض
16%
تسللي / 599