تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث طور التابعين وتابعيهم
المبحث الثالث
طور التابعين وتابعيهم
المطلب الأول: انهيار نظرية قسمة الفقهاء إلى أهل رأي وأهل حديث:
قبل الولوج في عرض حقيقة ما كان عليه هذا الطور، ينبغي التنبيه على تقسم خاطئ درج عليه الكاتبون في المدخل إلى الفقه دون تدقيق وتمحيص منهم للخطر الجسيم الذي تحمله على الفقه الإسلامي، فوجب عرضها مع بيان وجوه ردّها؛ حفاظاً على مكانة فقهنا وفقهائنا الرفيعة.
وهذا التقسيم هو: تقسيم دور التابعين ومَنْ بعدهم إلى مدرستين: مدرسة أهل الحديث، ومدرسة أهل الرأي، فالأُولى تعتمد على النُّصوص الشَّرعيّة في معرفة الأحكام؛ لتوافرها لديها، والثانية: اعتمادها على الرأي والقياس؛ لقلّة الأحاديث بين يديها.
ونتج عن هذا ضعفُ الفقه الذي بين أيدينا، سواءٌ كان من مدرسة الحديث؛ لأنَّهم لم يضبطوا وجوه الاستنباط وبناء الأحكام، فلا يعتمد على طريقتم، ومدرسة الرّأي؛ لأنَّهم لم يعرفوا الحديث، وبنوا الأحكام على عقولهم فلا
طور التابعين وتابعيهم
المطلب الأول: انهيار نظرية قسمة الفقهاء إلى أهل رأي وأهل حديث:
قبل الولوج في عرض حقيقة ما كان عليه هذا الطور، ينبغي التنبيه على تقسم خاطئ درج عليه الكاتبون في المدخل إلى الفقه دون تدقيق وتمحيص منهم للخطر الجسيم الذي تحمله على الفقه الإسلامي، فوجب عرضها مع بيان وجوه ردّها؛ حفاظاً على مكانة فقهنا وفقهائنا الرفيعة.
وهذا التقسيم هو: تقسيم دور التابعين ومَنْ بعدهم إلى مدرستين: مدرسة أهل الحديث، ومدرسة أهل الرأي، فالأُولى تعتمد على النُّصوص الشَّرعيّة في معرفة الأحكام؛ لتوافرها لديها، والثانية: اعتمادها على الرأي والقياس؛ لقلّة الأحاديث بين يديها.
ونتج عن هذا ضعفُ الفقه الذي بين أيدينا، سواءٌ كان من مدرسة الحديث؛ لأنَّهم لم يضبطوا وجوه الاستنباط وبناء الأحكام، فلا يعتمد على طريقتم، ومدرسة الرّأي؛ لأنَّهم لم يعرفوا الحديث، وبنوا الأحكام على عقولهم فلا