تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثالث: دعاوى وردّها:
وقال العثماني (¬1): «ولم يكن أحد في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشتغل بمنصب الإفتاء غيره، غير أنَّه - صلى الله عليه وسلم - ربّما فوَّض أمر الإفتاء إلى بعض أصحابه، ولعله ليُمَرنهم على الاجتهاد والاستنباط، مثل ما رواه ابن عمرو - رضي الله عنهم -: «أنَّ رجلين اختصما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: لعمرو: اقضِ بينهما، فقال أقضي بينهما وأنت حاضر يا رسول الله! قال: نعم، على أنَّك إن أصبتَ فلك عشر أجور، وإن اجتهدت فأخطأت فلك أجر» (¬2).
وكذلك بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض الصحابة - رضي الله عنهم - إلى البلاد النائية فَأَذِنَ لهم بالإفتاء والقضاء».
ولم يكن هذا الاجتهاد لكلّ الصحابة - رضي الله عنهم -، ولكن لكبارهم ممَّن كانوا أهلاً له وبلغوا رتبته، قال سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه -: «كان الذي يُفتون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة من المهاجرين وثلاثة من الأنصار: عمر وعثمان وعلي وأُبَيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت» (¬3)؛ لأنَّ أمرَ الاجتهاد عظيم، ولا يستطيع أن يفعلَه إلا مَنْ درس العلم وضبطه وكان قادراً عليه، وهذا لا يتحصل إلا في قلّةٍ نادرةٍ من النّاس.
المطلب الثالث: دعاوى وردّها:
الأولى: أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - تأثر بفقه أَجنبي من هنا أو هناك.
¬__________
(¬1) في أصول الإفتاء ص 29، معارف.
(¬2) في المستدرك 4: 99، وصححه.
(¬3) ينظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص 20، وغيره.
وكذلك بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض الصحابة - رضي الله عنهم - إلى البلاد النائية فَأَذِنَ لهم بالإفتاء والقضاء».
ولم يكن هذا الاجتهاد لكلّ الصحابة - رضي الله عنهم -، ولكن لكبارهم ممَّن كانوا أهلاً له وبلغوا رتبته، قال سهل بن أبي حثمة - رضي الله عنه -: «كان الذي يُفتون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة من المهاجرين وثلاثة من الأنصار: عمر وعثمان وعلي وأُبَيّ بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت» (¬3)؛ لأنَّ أمرَ الاجتهاد عظيم، ولا يستطيع أن يفعلَه إلا مَنْ درس العلم وضبطه وكان قادراً عليه، وهذا لا يتحصل إلا في قلّةٍ نادرةٍ من النّاس.
المطلب الثالث: دعاوى وردّها:
الأولى: أنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - تأثر بفقه أَجنبي من هنا أو هناك.
¬__________
(¬1) في أصول الإفتاء ص 29، معارف.
(¬2) في المستدرك 4: 99، وصححه.
(¬3) ينظر: طبقات الفقهاء للشيرازي ص 20، وغيره.