اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: دعاوى وردّها:

ويجاب عنها: بأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُميٌّ لم يجلس إلى معلم قط, وقد نشأ في أمة أمية لا عهد لها بالقانون الروماني أو غيره، نعم كانت هناك أعراف اصطلح عليها الناس, فأحياناً نجد أنَّ بعض هذه الأعراف قد أقرها الشارع، وأحياناً نجد أنَّ الشارع قد أبطل هذه الأعراف: كعرف التبني، وعرف الظهار، وبعض أنواع الأنكحة التي كانت معروفة عند العرب, والربا فقد كان معروفاً بينهم, إلى غير ذلك, ولا يستطيع أي إنسان ـ مهما كان مغالياً في عدائه للإسلام ـ أن يدَّعي أنَّ التشريع في هذا العهد قد تأثر بغيره من تشريعات الأمم السابقة (¬1).
الثانية: أنَّه ينبغي الرجوع في الأحكام الفقهية إلى الله ورسوله لا إلى أقوال الفقهاء، قال - جل جلاله -: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} النساء: 59.
ويجاب عنه: بأنَّ ظاهر الآية يقتضي أنَّ التنازع واقع في غير المنصوص عليه؛ إذ كانت العادة أنَّ التنازع والاختلاف بين المسلمين لا يقعان في المذكور بعينه في نصّ قرآنيّ أو سُنة نبوية؛ لذلك أَمَرَ برد المتنازع فيه إلى كتاب الله تعالى وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - في حياته, وسنته بعد وفاته، والردُّ إلى الكتابِ والسنةِ إنَّما هو باستخراج حكمِهِ منه بالاجتهاد والنظر ...
ويَدُلُّ عليه: قوله - جل جلاله -: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ} النساء: 83، وأولي الأمر، هم أولو العلم، فَأَمَرَ باستنباط ما أشكل عليه حكمه ... .
¬__________
(¬1) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 1: 23 - 24، وغيرها.
المجلد
العرض
11%
تسللي / 599