اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: نهي الأئمة عن تقليدهم:

وحاصل هذا الحديث: أنَّ أقوال أحبارهم كانت مخالفة لكتاب الله قطعاً ويقيناً، ولكنهم كانوا يؤثرون أقوالهم على كتاب الله، فذمت الآية والحديث فعلهم.
وقد جرى تعامل أكابر العلماء والمحققين على وفق هذا، فإنَّهم كلّما علموا أنَّ قولهم أو قول غيرهم مخالف لأمر الله سبحانه وتعالى أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - رجعوا عنه فوراً».
المطلب الثاني: نهي الأئمة عن تقليدهم:
قال المُزنيّ (¬1): «اختصرتُ هذا من علم الشَّافعيّ ومِنْ معنى قوله؛ لأقرّ به على مَنْ أراده، مع إعلامه نهيه عن تقليده وتقليده غيره؛ لينظر فيه ويحتاط»، فهذا وإن سُلِّمَ ثبوته بهذا العموم، فإنَّه محمولٌ على ما يلي:
1.أنَّه من بابِ التواضع، فمعلومٌ أنَّ هذه مسائل ظنيّة يجتهد الفقيهُ فيها بقدرِ وسعه للوصول إلى الصواب، فمَن دعا غيرَه لتقليده في مثل هذا تَكبَّر وتعاظم، وهذا ليس من أخلاق العلماء المخلصين، فكيف يكون خلق الأئمة.
2.أنَّه من باب رفع همم طلاب العلم إلى معرفة أدلّة المسائل الفقهية وعدم الاعتماد على مجرد الأقوال فحسب؛ لحفظ هذا العلم العظيم، ولتطمئن النفوس لهذه الفروع بمعرفة دليلها، لثقة هؤلاء الأئمة بأنَّ مسائلهم مأخوذة من الكتاب والسنة، وهذا معنى قول عصام بن يوسف بن ميمون: «كنت في مأتم وقد اجتمع
¬__________
(¬1) في مختصر المزني من الأم 8: 92.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 599