اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثَّاني: تدوين الفقه في عصر الصحابة - رضي الله عنهم -:

1.خشية اختلاط السنة بالقرآن؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر بكتابة القرآن، فلو حرص على كتابة السُّنة مثله؛ لوقع في بعض المواضع للصحابة - رضي الله عنهم - شك هل هي من القرآن أو السُّنة.
2.إنَّه لم تكن حاجة للتدوين؛ إذ أنَّ الصحابة - رضي الله عنهم - يعايشونه لحظة بلحظة وكانوا شديدي الحرص على متابعته في سكناته وحركاته، فكلّ أحواله محفوظة في أذهانهم؛ لحبهم العظيم له.
3.إنَّ في تدوينها في عصره - صلى الله عليه وسلم - عسرة وكلفة شديدة؛ إذ أنَّه لا يعقل أنَّه
يمكنهم كتابة كل فعل أو قول أو إشارة أو همسة تصدر عنه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّ ذلك يحتاج إلى أن يتابعه أفراد يحملون كراريس في كل أوقاته حتى عند منامه، وهذا يتنافى مع طبيعة الدعوة والسيرة التي كان عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
المطلب الثَّاني: تدوين الفقه في عصر الصحابة - رضي الله عنهم -:
قام أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - بجمع القرآن في مجموع واحد بعد إلحاح عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -؛ لكثرة ما قتل من قراء القرآن - رضي الله عنهم - في حروب الردة، وخشية ضياعه؛ لحفظه في صدورهم وفي رقاع مفرقة عندهم.
أمّا السُّنة فلم يتمّ تدوينها، وإن شاور عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الصحابة في ذلك، قال عروة بن الزبير - رضي الله عنه -: «إنَّ عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنن، واستشار فيها أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأشار إليه عامتهم بذلك، فلبث عمر - رضي الله عنه - شهراً يستخير الله في ذلك شاكاً فيه، ثم أصبح يوماً وقد عزم الله له، فقال: إني كنت ذكرت لكم من كتاب السنن ما قد علمتم، ثم تذكرت، فإذا أناس من أهل
المجلد
العرض
83%
تسللي / 599