تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المبحث الأول أسباب تقليد المذاهب الأربعة
المبحث الأول
أسباب تقليد المذاهب الأربعة
اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون حفظ الأحكام الفقهية في هذه المذاهب التي بين أيدينا، قال - جل جلاله -: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون} الحجر: 9، ومِنْ هذه الحكمة ما ذكره ابن رجب (¬1): «فإن قال أَحمقٌ متكلّف: كيف يُحصر الناس في أقوال علماء متعينين ويمنع من الاجتهاد أو من تقليد غير أولئك من أئمة الدين؟
قيل له: كما جمع الصحابة - رضي الله عنهم - الناس على حرف واحد من حروف القرآن ومنعوا النّاس من القراءة بغيرِه في سائر البلدان؛ لِما رأوا أَنَّ المصلحةَ لا تتمُّ إلا بذلك، وأَنَّ الناسَ إذا تركوا يقرؤون على حروف شتى وقعوا في أعظم المهالك، فكذلك مسائل الأحكام وفتاوى الحلال والحرام، لو لم تضبط الناس فيها بأقوال أئمة معدودين، لأدّى ذلك إلى فسادِ الدين، وأَن يُعَدَّ كلُّ أَحمقٍ مُتكلِّف طلبت الرياسةَ نفسه من زُمرة المجتهدين، وأن يبتدع مقالة ينسبها إلى بعض مَنْ سلف من المتقدّمين، فربما كان بتحريف يُحرِّفه عليهم، كما وقع ذلك كثيراً من بعض الظاهريين، وربّما كانت تلك المقالةُ زلّةً من بعض مَنْ سَلَفَ قد اجتمع على
¬__________
(¬1) في الرد على مَن اتبع غير المذاهب الأربعة ص 30 - 31.
أسباب تقليد المذاهب الأربعة
اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون حفظ الأحكام الفقهية في هذه المذاهب التي بين أيدينا، قال - جل جلاله -: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُون} الحجر: 9، ومِنْ هذه الحكمة ما ذكره ابن رجب (¬1): «فإن قال أَحمقٌ متكلّف: كيف يُحصر الناس في أقوال علماء متعينين ويمنع من الاجتهاد أو من تقليد غير أولئك من أئمة الدين؟
قيل له: كما جمع الصحابة - رضي الله عنهم - الناس على حرف واحد من حروف القرآن ومنعوا النّاس من القراءة بغيرِه في سائر البلدان؛ لِما رأوا أَنَّ المصلحةَ لا تتمُّ إلا بذلك، وأَنَّ الناسَ إذا تركوا يقرؤون على حروف شتى وقعوا في أعظم المهالك، فكذلك مسائل الأحكام وفتاوى الحلال والحرام، لو لم تضبط الناس فيها بأقوال أئمة معدودين، لأدّى ذلك إلى فسادِ الدين، وأَن يُعَدَّ كلُّ أَحمقٍ مُتكلِّف طلبت الرياسةَ نفسه من زُمرة المجتهدين، وأن يبتدع مقالة ينسبها إلى بعض مَنْ سلف من المتقدّمين، فربما كان بتحريف يُحرِّفه عليهم، كما وقع ذلك كثيراً من بعض الظاهريين، وربّما كانت تلك المقالةُ زلّةً من بعض مَنْ سَلَفَ قد اجتمع على
¬__________
(¬1) في الرد على مَن اتبع غير المذاهب الأربعة ص 30 - 31.