تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المبحث السابع دراسة الفقه المقارن
وهذا الكلامُ يُعقل لو كنّا نتكلَّم عن فكرةٍ أو نظريةٍ لا عن علم راسخ مطبّق منذ أربعة عشر قرناً في أعظم دولة عرفها التاريخ الإنسانيّ في القوّة والتنظيم والعدل والمساواة بفضل هذا العلم الشريف.
فالفقه ليس وليد اليوم أو البارحة، بل إنَّه هو علم عاشر الناس وعايشهم، وبنوا عليه حياتهم، وحلّ لهم مشكلاتهم، عَرَفَه المؤمنون في عصور العزّة والنهضة، وطبّقته الدول الإسلاميّة المتعاقبة على رعاياها، فكفاها حاجتها، ورغم كلّ هذا الزمان المتطاول لم يشتك أحد من قصور هذه المذاهب عن الوفاء بحاجيّات الدول والأفراد، ولم يدّع شخص أنَّ في تطبيق مذهب على الناس عسرة، بل نجد كلّ قوم فرحين بمذهبهم، منكبّين على دراسته وتدريسه وتطبيق مسائله دون اهتمام بغيره.
إذا اتضح هذا، عُلِمَ أنَّ هذه المقالة وهم وخيال، ليس لها في الواقع مجال، إلا إرباك الناس وإخراجهم عن تطبيق شرع ربهم بحجّة العسرة وطلب التيسير، أو ضعف أدلّة بعض المذاهب، أو الترجيح بينها على ما تقتضيه المصلحة أو غير ذلك.
قال الدكتور البوطي (¬1): «إنَّ الاحتلال البريطانيّ لمصر، يوم اصطدم بجلمود الفكر الأزهريّ في كلّ ما كان يصدر عنه من فتاوى ونظرات وأحكام، لم يجد الوسيلة أمامه إلا أن يفتت هذا الجلمود بمطرقة لا يقوى غيرها على ذلك، هي مطرقة الاجتهاد ...
¬__________
(¬1) في محاضرات في الفقه المقارن ص7 - 8.
فالفقه ليس وليد اليوم أو البارحة، بل إنَّه هو علم عاشر الناس وعايشهم، وبنوا عليه حياتهم، وحلّ لهم مشكلاتهم، عَرَفَه المؤمنون في عصور العزّة والنهضة، وطبّقته الدول الإسلاميّة المتعاقبة على رعاياها، فكفاها حاجتها، ورغم كلّ هذا الزمان المتطاول لم يشتك أحد من قصور هذه المذاهب عن الوفاء بحاجيّات الدول والأفراد، ولم يدّع شخص أنَّ في تطبيق مذهب على الناس عسرة، بل نجد كلّ قوم فرحين بمذهبهم، منكبّين على دراسته وتدريسه وتطبيق مسائله دون اهتمام بغيره.
إذا اتضح هذا، عُلِمَ أنَّ هذه المقالة وهم وخيال، ليس لها في الواقع مجال، إلا إرباك الناس وإخراجهم عن تطبيق شرع ربهم بحجّة العسرة وطلب التيسير، أو ضعف أدلّة بعض المذاهب، أو الترجيح بينها على ما تقتضيه المصلحة أو غير ذلك.
قال الدكتور البوطي (¬1): «إنَّ الاحتلال البريطانيّ لمصر، يوم اصطدم بجلمود الفكر الأزهريّ في كلّ ما كان يصدر عنه من فتاوى ونظرات وأحكام، لم يجد الوسيلة أمامه إلا أن يفتت هذا الجلمود بمطرقة لا يقوى غيرها على ذلك، هي مطرقة الاجتهاد ...
¬__________
(¬1) في محاضرات في الفقه المقارن ص7 - 8.