تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: تدوين فقه الإمام مالك:
بالرحيل إلى أصحاب مالك بمصر فارتحل، ولما وصل إلى مصر قدم إلى عبد الله بن وهب، وقال له: هذه كتب أبي حنيفة، وسأله أن يجيب فيها على مذهب مالك، فتورع ابن وهب وأبى (¬1).
وقريب منه حصل له مع أشهب، فذهب إلى ابن القاسم فأجابه إلى ما طلب وصار يجيبه على أسئلته، السؤال تلو السؤال، حتى نفد ما لديه من الأسئلة وانقطع، مقتصراً في أكثر ذلك على الإجابة بقول مالك، وما شك فيه قال: أظنه، وأخاله، وأجاب في بعضها برأيه على أصل قول مالك، حتى صار ما لديه من ذلك ستين كتاباً، مجموعة عنده ومدونه، فصار يطلق عليها اسم «المدونة»، و «كتب أسد»، و «الأسدية»، ولم تكن مرتبة الأبواب والمسائل، فصار يطلق عليها أيضاً «المُخْتلِطة»، وبعد اكتمال جمعها انتسخها منه أهل مصر، ثم حملها أسد راجعاً بها إلى القيروان، فنشرها هناك، وأخذها عنه الناس، وحصلت له بسبب ذلك رئاسة، وانتشر علمه في الآفاق (¬2).
وابن وهب يغلب عليه الرواية، فمثله لا بد وأن يأبى، وأما ابن القاسم فقد لازم مالكاً نحو عشرين سنة بيقظة وانتباه يسمع منه ويتفقه عليه، ومثله يكون أكثر إقداماً على مثل ذلك، والمالكية يفضلونه على باقي أصحاب مالك في الفقه (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: بلوغ الأماني ص16، وغيره.
(¬2) ينظر: منهج كتابة الفقه التجريدي ص64 - 65، وغيره.
(¬3) ينظر: بلوغ الأماني ص17، وغيره.
وقريب منه حصل له مع أشهب، فذهب إلى ابن القاسم فأجابه إلى ما طلب وصار يجيبه على أسئلته، السؤال تلو السؤال، حتى نفد ما لديه من الأسئلة وانقطع، مقتصراً في أكثر ذلك على الإجابة بقول مالك، وما شك فيه قال: أظنه، وأخاله، وأجاب في بعضها برأيه على أصل قول مالك، حتى صار ما لديه من ذلك ستين كتاباً، مجموعة عنده ومدونه، فصار يطلق عليها اسم «المدونة»، و «كتب أسد»، و «الأسدية»، ولم تكن مرتبة الأبواب والمسائل، فصار يطلق عليها أيضاً «المُخْتلِطة»، وبعد اكتمال جمعها انتسخها منه أهل مصر، ثم حملها أسد راجعاً بها إلى القيروان، فنشرها هناك، وأخذها عنه الناس، وحصلت له بسبب ذلك رئاسة، وانتشر علمه في الآفاق (¬2).
وابن وهب يغلب عليه الرواية، فمثله لا بد وأن يأبى، وأما ابن القاسم فقد لازم مالكاً نحو عشرين سنة بيقظة وانتباه يسمع منه ويتفقه عليه، ومثله يكون أكثر إقداماً على مثل ذلك، والمالكية يفضلونه على باقي أصحاب مالك في الفقه (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: بلوغ الأماني ص16، وغيره.
(¬2) ينظر: منهج كتابة الفقه التجريدي ص64 - 65، وغيره.
(¬3) ينظر: بلوغ الأماني ص17، وغيره.