اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول أسباب تقليد المذاهب الأربعة

ومعلومٌ أنَّ هذا القَبول لم يحصل لغير هذه الأئمة وقد مضى عليه قرون، وفي هذا المعنى يقول بحر العلوم اللكنوي: «والحاصل أنَّ مَن ادعى بأنَّه قد انقطعت مرتبة الاجتهاد المطلق المستقل بالأئمة الأربعة انقطاعاً لا يمكن عوده، فقد غلط وخبط، فإنَّ الاجتهاد رحمة من الله سبحانه، ورحمة الله لا تقتصر على زمان دون زمان، ولا على بشر دون بشر، ومَن ادّعى انقطاعها في نفسِ الأَمر مع إمكان وجودِها في كلِّ زمان، فإن أَراد أنَّه لم يوجد بعد الأربعة مجتهدٌ اتفق الجمهور على اجتهاده وسلَّموا استقلاله كاتفاقهم على اجتهادهم، فهو مسلَّمٌ، وإلا فقد وجد بعدهم أيضاً أرباب الاجتهاد المستقل: كأبي ثور البغدادي، وداود الظاهري، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وغيرهم، على ما لا يخفى على مَنٍْ طالع كتب الطبقات» (¬1).
وقال الشعراني: «قد نقل الجلال السيوطي أنَّ الاجتهاد المطلق على قسمين:
1.مطلق غير منتسب، كما عليه الأئمة الأربعة.
2.مطلق منتسب، كما عليه أكابر أصحابهم.
قال: ولم يدع الاجتهاد المطلق غير المنتسب بعد الأئمة الأربعة إلا الإمام محمد بن جرير الطبري، ولم يُسلَّم له ذلك» (¬2).
وأضاف الشعراني: «فإن قلت: هل يصح لأحد الآن الوصول إلى مقام أحد من الأئمة المجتهدين؟
¬__________
(¬1) ينظر: النافع الكبير ص16 عن شرح مسلم الثبوت.
(¬2) ينظر: المصدر السابق ص14 عن الميزان.
المجلد
العرض
54%
تسللي / 599