اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث الفرق بين التعصب والتمذهب

الدفاع عنها والكفاح دونها، ممَّا يؤدي إلى استمرارها ونموها؛ ولولا هذه المماحكات والمشادات بين أرباب هذه المذاهب لكانت أثراً بعد عين.
قال الدكتور مصطفى الخن (¬1): «الخلاف في الفروع بعد الاتفاق على الأصل، فما هو إلا اختلاف في الطريق الموصل إلى الحقيقة، لا في الحقيقة نفسها، وقد يكون في هذا الخلاف توسعة على السائرين ورفق بهم ورحمة، وجدير به أن لا يمت إلى الانشقاق لا من قريب ولا من بعيد، وهذا هو شأن المذاهب الفقهية.
ولئن رأينا في بعض البلدان وفي بعض العصور أنَّ المذهبيةَ كانت عاملاً من عوامل التفرّق بين المسلمين، فلنعتقد أنَّ هذا راجع إلى سوء فهم هؤلاء وجهلهم بالحقيقة، لا إلى وجود المذاهب نفسها، وما شأن هؤلاء إلا كشأن إنسان وجد في السوق سكيناً تباع؛ لتكون مرتفقاً للناس، فاشتراها، فقتل بها نفسه، وكثيراً ما يستعمل الإنسان في الشرّ ما كان موضوعاً في أصله لاستعماله في الخير ... ».
ثامناً: إنَّ ما يصوِّره أعداء هذه المذاهب من التعصّب بتقديم قول إمام المذهب على الحديث، ليس صحيحاً قطعاً؛ لأنَّه لا شكّ في أفضلية وأولية حديث رسول - صلى الله عليه وسلم -، ومَنْ ظنّ غير هذا خيف عليه، ولكنَّ المسألة مختلفة اختلافاً كاملاً.
ذلك بأنَّ إمام المذهب اجتهد في استخراج الحكم الشرعي من نصوص القرآن والسنة النبوية وآثار الصحابة - رضي الله عنهم - بعد الجمع والتنقيح وعرضها على الأصول، ولم يخالف الحديث إلا لدليل أقوى منه من آية أو حديث آخر؛ لحصول نسخ أو تأويل أو تخصيص أو ما شابهه.
¬__________
(¬1) في أثر الاختلاف ص8.
المجلد
العرض
60%
تسللي / 599