تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المبحث الخامس مدرسة الفقهاء الحديثية
وإنَّما النِّزاع في قضايا متعلِّقة بفهم السنة ونقلها وتحريرها، مثل: اعتبار طرق ورود السنة إلينا من متواتر ومشهور وآحاد، وضابطٌ كلّ منها وشروطه وحكمه، واعتبار الرواة الذي يكون خبرهم حجّة للعمل وغيرها من القضايا التي تحتاج إلى تحريرٍ وتمحيص بما لا يتسع البحث لها.
وفي الحقيقةِ للفقهاء مدرسةٌ كاملةٌ لها معالُمها وضوابُطها الخاصّة بها في تحريرِ طريقِ الوصول إلى سنةِ المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وتمييزِ صحيحِها من سقيمِها، وآحادِها من مشهورِها ومتواترِها تختلف فيه بصورةٍ إجماليةٍ عن مدرسةِ المُحدّثين في تمحيص الأحاديث وتنقيتها.
والمُحدِّثون جلُّ اشتغالهم بالأسانيد ورجالها إجمالاً في تحقيق ما وصل إلينا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والفقهاءُ يشتغلون بالمعاني والأصول والقواعد التي دارت عليها السنّة في معرفةِ ما توافق منها وما اختلف عنها؛ لأنها شريعة واحدة لا تناقض فيها في نفس الأمر، وإنَّما مرجعُ التعارض إلى السَّهو والخطأ الحاصل من الرَّواة لبشريتهم وإن كانوا ثقاةً، فالحديث الذي يُخالف صَريحاً عامّة النصوص الشرعيّة في مفادِه أَحرى بالتأويل أو الردّ من بقيّة النصوصِ المتواترةِ في معناها، لاسيما إذا لم يكن ثبوتُه بطريقٍ قويٍّ يرتقي إلى أن يُعمل به استحساناً؛ لعدم القدرة على رَدِّه.
والطريقُ الأُخرى التي راعاها الفقهاءُ هي تلقي الحديث بالقَبول والعَمل بين الفقهاء من الطبقات الأولى من الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين مع شدّة تحريهم في قَبول السنة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، دالٌ على وقوفِهم على ما يَردُّ الحديث بنسخٍ أو تخصيصٍ
وفي الحقيقةِ للفقهاء مدرسةٌ كاملةٌ لها معالُمها وضوابُطها الخاصّة بها في تحريرِ طريقِ الوصول إلى سنةِ المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وتمييزِ صحيحِها من سقيمِها، وآحادِها من مشهورِها ومتواترِها تختلف فيه بصورةٍ إجماليةٍ عن مدرسةِ المُحدّثين في تمحيص الأحاديث وتنقيتها.
والمُحدِّثون جلُّ اشتغالهم بالأسانيد ورجالها إجمالاً في تحقيق ما وصل إلينا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والفقهاءُ يشتغلون بالمعاني والأصول والقواعد التي دارت عليها السنّة في معرفةِ ما توافق منها وما اختلف عنها؛ لأنها شريعة واحدة لا تناقض فيها في نفس الأمر، وإنَّما مرجعُ التعارض إلى السَّهو والخطأ الحاصل من الرَّواة لبشريتهم وإن كانوا ثقاةً، فالحديث الذي يُخالف صَريحاً عامّة النصوص الشرعيّة في مفادِه أَحرى بالتأويل أو الردّ من بقيّة النصوصِ المتواترةِ في معناها، لاسيما إذا لم يكن ثبوتُه بطريقٍ قويٍّ يرتقي إلى أن يُعمل به استحساناً؛ لعدم القدرة على رَدِّه.
والطريقُ الأُخرى التي راعاها الفقهاءُ هي تلقي الحديث بالقَبول والعَمل بين الفقهاء من الطبقات الأولى من الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين مع شدّة تحريهم في قَبول السنة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، دالٌ على وقوفِهم على ما يَردُّ الحديث بنسخٍ أو تخصيصٍ