تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المبحث السادس اختلاف الفقهاء أصوليّ
ومالك وأحمد مجردةً بدون ذكر دليلها، وما ذكر من الأدلة في كتب مذاهبهم هي من استدلالات علماء المذهب، فيمكن أن يصيبوا ويمكن أن يخطؤوا، وضعف الاستدلال منهم لا يؤثر على مسائل المجتهد المطلق.
ولأنَّ المذاهب الفقهيّة هي مدارسٌ في نقل العلم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمذهب الحنفية هو مدرسة الكوفة من صحابة وتابعين وغيرهم، ومذهب المالكية هو مدرسة المدينة من صحابة وتابعين، فإن فات صحابي من المدرسة حديثاً فلن يفوت الصحابة الآخرون من المدرسة، وكذلك الحال في التابعين، فنحن أمام مدارس بأعداد هائلة من العلماء ولسنا أمام أفراد، وقد ثبتت الرحلة في طلب الحديث من كبار التابعين وتابعيهم، قال الشّعبيّ: «ما رأيتُ أحداً أطلب للعلم في أُفق من الآفاق من مسروق» (¬1)، وقال سعيد بن المسَيِّب: «إن كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد» (¬2)، وبالتالي فالرحلة في طلب الحديث من فجر الإسلام وليست متأخرة.
ونلاحظ أنَّ للفقهاء مدرسة متكاملة في قَبول الأحاديث وردّها لا يسيرون فيها على طريق المحدّثين، قال الجصّاص (¬3): «لا أعلم أحداً من الفقهاء اعتمد طريق المحدّثين ولا اعتبر أصولهم»، ومبنى مدرسة الفقهاء على قاعدتين، وهما: العمل والمعنى، فالعمل من السلف بالحديث، وهو يعتبر تصحيحاً له، ويسمونه
¬__________
(¬1) ينظر: مقدمة نصب الراية ص 305.
(¬2) ينظر: جامع بيان العلم ص 94.
(¬3) في شرح مختصر الطحاوي 4: 244 عن دراسة عن اللباب 1: 26.
ولأنَّ المذاهب الفقهيّة هي مدارسٌ في نقل العلم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمذهب الحنفية هو مدرسة الكوفة من صحابة وتابعين وغيرهم، ومذهب المالكية هو مدرسة المدينة من صحابة وتابعين، فإن فات صحابي من المدرسة حديثاً فلن يفوت الصحابة الآخرون من المدرسة، وكذلك الحال في التابعين، فنحن أمام مدارس بأعداد هائلة من العلماء ولسنا أمام أفراد، وقد ثبتت الرحلة في طلب الحديث من كبار التابعين وتابعيهم، قال الشّعبيّ: «ما رأيتُ أحداً أطلب للعلم في أُفق من الآفاق من مسروق» (¬1)، وقال سعيد بن المسَيِّب: «إن كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد» (¬2)، وبالتالي فالرحلة في طلب الحديث من فجر الإسلام وليست متأخرة.
ونلاحظ أنَّ للفقهاء مدرسة متكاملة في قَبول الأحاديث وردّها لا يسيرون فيها على طريق المحدّثين، قال الجصّاص (¬3): «لا أعلم أحداً من الفقهاء اعتمد طريق المحدّثين ولا اعتبر أصولهم»، ومبنى مدرسة الفقهاء على قاعدتين، وهما: العمل والمعنى، فالعمل من السلف بالحديث، وهو يعتبر تصحيحاً له، ويسمونه
¬__________
(¬1) ينظر: مقدمة نصب الراية ص 305.
(¬2) ينظر: جامع بيان العلم ص 94.
(¬3) في شرح مختصر الطحاوي 4: 244 عن دراسة عن اللباب 1: 26.