اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المبحث الثامن مقاصد الشريعة

خلاله، ولا إعمال الفقه في الواقع بدونه، فهو أقربُ ما يكون بالروح للفقه؛ إذ بدونه لا حياة له.
ومحاور هذا العلم: هي الضرورة، والتيسير، ورفع الحرج، والعرف، والمصلحة، وتغيّر الزمان، فهذه هي الأُصول الكبرى في رسم المفتي التي يرتكز عليها المفتي في فهمه وضبطِهِ وتطبيقِهِ للفقه.
ولا يمكن لأحد أن يطبق الفقه ما يتناسب مع حقيقة الإسلام إن لم يكن لديه ملكة فقهية: وهي القدرة على التخريج والترجيح والتمييز والتقرير للأحكام الشرعية من فقيه النفس.
وهذه الملكةُ تتحصَّل بقدر توفيق الله - عز وجل - من مصاحبةِ العلماءِ والبحثِ والتَّدريسِ والإفتاءِ والقدرةِ العقليّة وإكثارِ المطالعة في كتب التَّاريخ والطَّبقات والفتاوى والشُّروح وغيرها، وذكروا في قواعد المفتي والمستفتي: «لا يجوز الإفتاء لكلّ مَن تعلَّمَ الفقه لدى الأساتذة حتى تحصل له ملكة فقهيّة، وهذه المَلَكة يعرف بها أصول الأحكام وقواعدها وعللها ويميِّز الكتب المعتبرة من غيرها، ودليل حصول هذه المَلَكة أن يأذن له مشايخه المهرة بالإفتاء» (¬1)، قال مالك: «ما أفتيتُ حتى شَهد لي سبعون أنّي أهلٌ لذلك» (¬2).
فكان الغرض من الدراسة الفقهية توصل الطَّالب من خلالها إلى تكوين الملَكَة العلميّة، وتعرّفه على طريقة أهل العلم في الفهم والبناء وتحليل الأمور،
¬__________
(¬1) ينظر: أصول الإفتاء ص 28.
(¬2) ينظر: الفقيه والمتفقه 2: 154.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 599