اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول قواعد الفقيه والمفتي

قال مالك: «ما أفتيتُ حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك». وفي رواية: «ما أفتيت حتى سألت مَنْ هو أعلم مني: هل يراني موضعاً لذلك؟». وقال أيضاً: «ولا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلاً لشيء حتى يسأل مَنْ هو أعلم منه» (¬1).
بل جعلوا ذلك من واجب إمام المسلمين، قال الخطيب: «ينبغي للإمام أن يتصفح أحوال المفتين، فمَن صلح للفتيا أقرّه، ومَنْ لا يصلح منعه، ونهاه أن يعود، وتوعده بالعقوبة إن عاد. وطريق الإمام إلى معرفة مَنْ يصلح للفتوى أن يسأل علماء وقته، ويعتمد أخبار الموثوق به» (¬2).
القاعدة الثالثة:
أن يتعرّف طبقات الكتب من معتمدة ومقبولة ومردودة، فيعتبر المعتمدة مطلقاً، ويقبل المقبولة إن لم تخالف المعتمدة والأصول، ويردُّ المردودة فيما خالفت المعتمدة والمقبولة والأصول، ويتثبت في قَبولها، بشرط أن يكون عالماً متقناً.
إنَّ معرفة طبقات الكتب من أهم القضايا التي تواجه الباحثين والمفتين والمدرسين، فإن رأى مسألة في كتاب فهل هي معتمدة في المذهب أم لا؟ وإن تعارض مسألة في كتاب مع كتاب آخر فأيهما المعتمد منهما؟ وإن اضطربت العبارات في مسألة في بيانها وتحريرها، فأي الكتب نعتبر في تحقيقها؟
وهذه القضيةُ شائكةٌ جداً، ولا سبيل لحلّها إلا معرفة طبقات الكتب، حتى
¬__________
(¬1) ينظر: المجموع شرح المهذب 1: 73 - 74، وغيره.
(¬2) ينظر: المجموع 1: 73 - 74، وغيره.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 599