اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: تدوين فقه الإمام الشافعي:

وكان إعجاب الشافعي بشيخه محمد أيما إعجاب، حتى قال فيه: «لو أنصف الفقهاء لعلموا أنَّهم لم يروا مثل محمد بن الحسن، ما جالست فقيهاً قط أفقه منه، ولا فتق لساني بالفقه مثله، لقد كان يحسن من الفقه وأسبابه شيئاً يعجز عنه الأكابر»، وقال: «ما رأت عيناي مثل محمد بن الحسن، ولم تلد النساء في زمانه مثله» (¬1).
وكُتُب محمد بن الحسن لا بدّ أن يكون لها الأثر الأكبر في تدوين الشافعي لفقهه الذي كتبه بنفسه؛ إذ أنَّه «جزأ الليل ثلاثة أجزاء: الأول يكتب، والثاني: يصلي، والثالث: ينام» (¬2).
وكان بدء تصنيفه الكتب التي يعرض فيها مذهبه في الفروع والأصول مع بدء زيارته الثانية إلى بغداد سنة (195هـ)، وتسمّى بالمصنفات العراقية، أو الكتب القديمة، وهي تمثل ما عرف بالمذهب القديم له.
وفي سنة (200هـ) بعد انصرافه إلى مصر بدأ بتأليف مصنفاته المصرية،
المسمّاة بالكتب الجديدة، وهي تمثل ما عرف بالمذهب الجديد له.
ويلاحظ أنَّ مصنفاته المصرية احتوت كتباً لم يكن الإمام الشافعي قد صنّفها في العراق، مثل: اختلاف مالك والشافعي، وأنَّ مصنفاته المصرية هي تنقيح وإحكام للمصنفات العراقية بعد إعادة نظره في مسائلها وتغيّر اجتهاده في جلِّها، فكتاب الأم في مصر كان مقابلاً لكتاب الحجة في العراق، وكتاب الرسالة الجديدة
¬__________
(¬1) ينظر: المدخل إلى مذهب الإمام الشافعي ص168، وغيره.
(¬2) ينظر: المصدر السابق ص199، وغيره.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 599