تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث طور التابعين وتابعيهم
الحجاز والشّام وغيرها في طلبِ الحديث من الصَّحابة - رضي الله عنهم -.
فإنَّ التَّابعين من محدّثي الكوفة وفقهائها لم يكونوا يتلقون الحديث عن الصحابة - رضي الله عنهم - الموجودين في الكوفة فحسب، بل تلقوا الحديث من الصحابة - رضي الله عنهم - في الحجاز، ورحلوا طلباً لذلك، فقد روى ابنُ سعد في «طبقاته» أسماء مئتين واثنين من التابعين الكوفيين، الذين رووا عن كبار الصحابة - رضي الله عنهم - في مكة والمدينة (¬1).
وكانت الرّواية والعناية بالحديث في العراق على درجةٍ عاليةٍ جداً، قال الرامهرمزي (¬2) (ت360هـ): عن ابن سيرين (ت118هـ)، قال: «أتيت الكوفة فرأيت فيها أربعة آلاف يطلبون الحديث، وأربعمئة قد فقهوا». قال الكوثري (¬3): «وفي أي مصر من أمصار المسلمين غير الكوفة تجد مثل هذا العدد العظيم للمحدثين والفقهاء، وفي هذا ما يدل على أنَّ الفقيه مهمته شاقة جداً، فلا يكثر عدده كثرة عدد النقلة».
وقال الرّامهرمزيّ (¬4) والسَّمعاني (¬5) (ت562هـ): «عن عفّان يقول ـ وسمع قوماً يقولون: نسخنا كتب فلان، ونسخنا كتب فلان ـ، فسمعته يقول: نرى هذا الضرب من الناس لا يفلحون، كنّا نأتي هذا فنسمع منه ما ليس عند
¬__________
(¬1) ينظر: الحركة الفقهية في بلاد الشام ص284 عن الطبقات الكبرى 6: 78.
(¬2) في المحدث الفاصل 1: 560، 408.
(¬3) في مقدمة نصب الراية ص310.
(¬4) في المحدث الفاصل 1: 559، 602.
(¬5) في أدب الإملاء والاستملاء ص16.
فإنَّ التَّابعين من محدّثي الكوفة وفقهائها لم يكونوا يتلقون الحديث عن الصحابة - رضي الله عنهم - الموجودين في الكوفة فحسب، بل تلقوا الحديث من الصحابة - رضي الله عنهم - في الحجاز، ورحلوا طلباً لذلك، فقد روى ابنُ سعد في «طبقاته» أسماء مئتين واثنين من التابعين الكوفيين، الذين رووا عن كبار الصحابة - رضي الله عنهم - في مكة والمدينة (¬1).
وكانت الرّواية والعناية بالحديث في العراق على درجةٍ عاليةٍ جداً، قال الرامهرمزي (¬2) (ت360هـ): عن ابن سيرين (ت118هـ)، قال: «أتيت الكوفة فرأيت فيها أربعة آلاف يطلبون الحديث، وأربعمئة قد فقهوا». قال الكوثري (¬3): «وفي أي مصر من أمصار المسلمين غير الكوفة تجد مثل هذا العدد العظيم للمحدثين والفقهاء، وفي هذا ما يدل على أنَّ الفقيه مهمته شاقة جداً، فلا يكثر عدده كثرة عدد النقلة».
وقال الرّامهرمزيّ (¬4) والسَّمعاني (¬5) (ت562هـ): «عن عفّان يقول ـ وسمع قوماً يقولون: نسخنا كتب فلان، ونسخنا كتب فلان ـ، فسمعته يقول: نرى هذا الضرب من الناس لا يفلحون، كنّا نأتي هذا فنسمع منه ما ليس عند
¬__________
(¬1) ينظر: الحركة الفقهية في بلاد الشام ص284 عن الطبقات الكبرى 6: 78.
(¬2) في المحدث الفاصل 1: 560، 408.
(¬3) في مقدمة نصب الراية ص310.
(¬4) في المحدث الفاصل 1: 559، 602.
(¬5) في أدب الإملاء والاستملاء ص16.