اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث طور التابعين وتابعيهم

يقول الكوثري (¬1): «وأمّا أهل الحديث فهم الرواة النقلة، وهم الصيادلة، كما أنَّ الفقهاء هم الأطباء، كما قال الأعمش، فإذا اجترأ على الإفتاء أحد الرواة الذين لم يتفقهوا، يقع في مهزلة، كما نَصَّ الرامهرمزيّ في «الفاصل»، وابنُ الجوزي في «التلبيس»، و «أخبار الحمقى»، والخطيب في «الفقيه والمتفقه»، على نماذج من ذلك، فذكر مدرسة للحديث هنا مما لا معنى له».
الثّانية: كثرة الحديث وروايته وعلماؤه في العراق:
كانت العراقُ مهد العلم وعاصمته، فنشأت فيها عامّة علوم الإسلام، فأَبرز مدرستان في اللُّغة: الكوفيون والبصريون، وفي القراءاتُ: ثلاثةٌ من القراء السَّبعة كوفيون، وأربعةٌ منهم بصريون، وأشهر الفرق الإسلامية من الخوراج والمعتزلة والشيعة ظهروا في العراق، فظهر الكلام في علم العقائد، والفقه ظهر كعلم واضح المعالم على يد أبي حنيفة، وهو من الكوفة، قال محمد بن واسع: «إنَّ الفقه صناعة لشابّ بالكوفة يكنى أبو حنيفة» (¬2)، وقال ابنُ معين: «الفقه فقه أبي حنيفة على هذا أدركتُ الناس» (¬3).
وطالما أنَّها كانت عاصمة الإسلام فلا شَكّ أنَّ علم الحديث كان فيها أكثر من غيرها؛ لأنَّ العلماءَ يتواجدون عادةً في العواصم، وسيأتي معنا عند الكلام عن المدارسِ الفقهيّةِ أنَّ أكابر المُحدّثين من التّابعين كانوا في العراق، ورحلوا إلى
¬__________
(¬1) في مقدمة نصب الراية ص287.
(¬2) ينظر: أخبار أبي حنيفة ص12، وغيره.
(¬3) ينظر: أبو حنيفة طبقته توثيقه ص146، وغيره.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 599