اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث طور التابعين وتابعيهم

وتلك قضية قد لمحناها في دراستنا السّابقة، وفحصناها في هذه الدّراسة، فوجدنا أنَّ ما أدركناه بلمح النظر، وهو ما انتهينا إليه بعد ترديد البصر ... .
وبذلك تنهار النظرية التي تقرِّر أنَّ سببَ الإكثار من الرّأي هو قلّة العلم بالحديث، فما كان علم مالك بالحديث قليلاً، بل كان كثيراً، ولكنّ الحوادث التي وقعت والمسائل التي سُئِل فيها كانت أكثر بقدر كبير جداً، فكان لا بُدّ منَ الرّأي، ولا بُدّ من الإكثار منه، ما دام يفتي ويستفتي، ويجيء إليه النَّاس من الشَّرق والغرب سائلين مستفتين».
وقال أبو زهرة أيضاً (¬1): «إننا في هذه الدراسة سنرى أنَّ مالكاً لم يكن في اعتماده على الرأي مقلاً كما تُوهم عبارات الذين كتبوا في الفقه الإسلامي، حتى إنَّهم ليقسّموا الفقه إلى فقه الأثر وفقه الرأي، ويعدون موطن الأول المدينة، ويعدون موطن الثاني العراق، ويذكرون أنَّ مالكاً فقيه أثر، وأنَّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - فقيه رأي.
وقلنا: إنَّ هذه القضية تلوح لنا غير صادقة بالنسبة لمالك، وإن كانت صادقة بالنسبة لأبي حنيفة، وقلنا: إنا وجدنا ابن قتيبة يعدّ مالكاً فقيه رأي، وذكرنا في بيان حياة مالك أنَّ معاصريه كانوا يعتبرونه فقيه رأي».
وبذلك يتبيَّن أنَّ ما يُقال من وجود مدرسة أهل حديث غير دقيق بهذا الوصف؛ لأنَّ أهل الحديث هم المشتغلون بالروايات من حيث النقل وكثرة الأسانيد وعلوّها وصحّتها وضعفها لا مَنْ يشتغل باستنباط الأحكام الفقهيّة،
¬__________
(¬1) في مالك حياته وعصره ص251.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 599