اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث طور التابعين وتابعيهم

وقال الحافظ أبو الوليد الباجي في شرح حديث الداء العضال من «الموطأ» في صدد الردّ على ما يرويه النقلة عن مالك، في تفسير الداء العضال (¬1): «ولم يرو مثل ذلك عن مالك أحد من أهل الرأي من أصحابه»، يعني من أهل الفقه من أصحاب مالك، إلى غير ذلك، مما لا حاجة إلى استقصائه هنا (¬2).
وبيَّن أبو زهرة زيف هذه النَّظرية، وانتقد المعاصرين القائلين بها، فقال (¬3): «قد وجدنا أنَّ كتّاب تاريخ الفقه في عصرنا يعدون مالكاً فقيه أثر لا فقيه رأي، وسايرناهم في بعض كتابتنا السابقة في هذا المقام، وقلنا: إنَّ طريقة فقهاء المدينة في الاستنباط تقابل طريقة فقهاء العراق، وأنَّ أهل المدينة يعتمدون على الأثر في أغلب استنباطاتهم، وأنَّ العراقيين يغلب على فقههم الرّأي، ولكنّا عند دراسة مالك خاصّة وجدناه فقيه رأي كما هو فقيه أثر، وأنَّ ما يُقال عن فقه المدينة في كتابات بعض المعاصرين لا ينطبق تمام الانطباق على فقه مالك الذي طبع به الفقه المدني في عصره، وإن كان الرأي الذي ارتضاه مالك ليس هو الرأي الذي اختاره أبو حنيفة وأصحابه - رضي الله عنهم - وسائر العراقيين من كل الوجوه، فالفرق بينهما في طريقة الاستنباط لا في مقداره.
¬__________
(¬1) في الموطأ 2: 975: حدثني مالك: أنَّه بلغه أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أراد الخروج إلى العراق، فقال له كعب الأحبار: لا تخرج إليها يا أمير المؤمنين، فإنَّ بها تسعة أعشار السحر، وبها فسقة الجنّ وبها الداء العضال.
(¬2) ينظر هذه النقولات في مقدمة نصب الراية ص286 - 287.
(¬3) في مالك حياته وعصره ص 17 - 18.
المجلد
العرض
18%
تسللي / 599