تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث طور التابعين وتابعيهم
الثالث: اشتهر إطلاق أهل الرأي على الحنفية بعد فتنة خلق القرآن.
لما كان الرأي معناه الاجتهاد في الفقه عند الصحابة والتابعين، وكان مذهب الحنفية أكثر المذاهب انتشاراً وفقهاً، أطلق عليهم أهل الرأي: أي الفقه.
وتخصيص الحنفية بهذا الاسم لا يصح إلا بمعنى البراعة البالغة في الاستنباط، فالفقه حيثما كان يصحبه الرأي، سواء كان في المدينة أو في العراق، وطوائف الفقهاء كلهم إنَّما يختلفون في شروط الاجتهاد بما لاح لهم من الدليل، وهم متفقون في الأخذ بالكتاب والسنة والإِجماع والقياس، ولا يقتصرون على واحد منها.
قال الطوفي الحنبلي (ت716هـ) (¬1): «واعلم أنَّ أصحاب الرأي بحسب الإضافة، هم كلُّ مَنْ تصرف في الأحكام بالرأي، فيتناول جميع علماء الإسلام؛ لأنَّ كلّ واحد من المجتهدين لا يستغني في اجتهاده عن نظر ورأي، ولو بتحقيق المناط وتنقيحه الذي لا نزاع في صحته.
وأما بحسب العلمية فهو في عرف السلف: «من الرواة بعد محنة خلق القرآن»، علمٌ على أهل العراق، وهم أهل الكوفة، أبو حنيفة ومَن تابعه منهم ... ، وبالغ بعضهم في التشنيع عليه، وإني والله لا أرى إلا عصمته مما قالوه، وتنزيهه عما إليه نسبوه، وجملة القول فيه: إنَّه قطعاً لم يخالف السنة عناداً، وإنَّما خالف فيما خالف منها اجتهاداً، بحجج واضحة، ودلائل صالحة لائحة، وحججه بين أيدي الناس موجودة، وقلَّ أن ينتصف منها مخالفوه، وله بتقدير الخطأ أجر، وبتقدير
¬__________
(¬1) في شرح مختصر الروضة3: 289.
لما كان الرأي معناه الاجتهاد في الفقه عند الصحابة والتابعين، وكان مذهب الحنفية أكثر المذاهب انتشاراً وفقهاً، أطلق عليهم أهل الرأي: أي الفقه.
وتخصيص الحنفية بهذا الاسم لا يصح إلا بمعنى البراعة البالغة في الاستنباط، فالفقه حيثما كان يصحبه الرأي، سواء كان في المدينة أو في العراق، وطوائف الفقهاء كلهم إنَّما يختلفون في شروط الاجتهاد بما لاح لهم من الدليل، وهم متفقون في الأخذ بالكتاب والسنة والإِجماع والقياس، ولا يقتصرون على واحد منها.
قال الطوفي الحنبلي (ت716هـ) (¬1): «واعلم أنَّ أصحاب الرأي بحسب الإضافة، هم كلُّ مَنْ تصرف في الأحكام بالرأي، فيتناول جميع علماء الإسلام؛ لأنَّ كلّ واحد من المجتهدين لا يستغني في اجتهاده عن نظر ورأي، ولو بتحقيق المناط وتنقيحه الذي لا نزاع في صحته.
وأما بحسب العلمية فهو في عرف السلف: «من الرواة بعد محنة خلق القرآن»، علمٌ على أهل العراق، وهم أهل الكوفة، أبو حنيفة ومَن تابعه منهم ... ، وبالغ بعضهم في التشنيع عليه، وإني والله لا أرى إلا عصمته مما قالوه، وتنزيهه عما إليه نسبوه، وجملة القول فيه: إنَّه قطعاً لم يخالف السنة عناداً، وإنَّما خالف فيما خالف منها اجتهاداً، بحجج واضحة، ودلائل صالحة لائحة، وحججه بين أيدي الناس موجودة، وقلَّ أن ينتصف منها مخالفوه، وله بتقدير الخطأ أجر، وبتقدير
¬__________
(¬1) في شرح مختصر الروضة3: 289.