تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث طور التابعين وتابعيهم
الإصابة أجران، والطاعنون عليه إما حساد، أو جاهلون بمواقع الاجتهاد، وآخر ما صحّ عن الإمام أحمد إحسان القول فيه، والثناء عليه، ذكره أبو الورد من أصحابنا في كتاب «أصول الدين»».
وهذا صريح من الطوفي أنَّ الاسم استعمل في حقّ الحنفية بعد فتنة خلق القرآن، التي حمل فيها المعتزلة الناس على القول بخلق القرآن بأمر الخليفة المأمون بذلك، وكان يطبق هذا الأمر القضاة، وهم من الحنفية، فحصلت بينهم وبين المحدثين التنابز والتنافر, وليس هذا راجع لعصر التابعين وأئمة الدين.
ثم شاع استعمال هذا المصطلح على الحنفية بمعنى البراعة في الفقه، ولبناء فقههم على طريق المدرسة في نقل السّنة، كما شاع اطلاق أهل الحديث على الشافعيّة؛ لأنَّهم بنوا مذهبهم على طريق المحدثين في نقل السنة ـ كما سيأتي ـ، وقال الشهاب ابن حجر المكي الشَّافعيّ (¬1): «يتعيّن عليك أن لا تفهم من أقوال العلماء ـ أي المتأخرين من أهل مذهبه ـ عن أبي حنيفة وأصحابه أنَّهم أصحاب الرأي، أنَّ مرادهم بذلك تنقيصهم، ولا نسبتهم إلى أنَّهم يقدّمون رأيهم على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا على قول أصحابه؛ لأنَّهم برآء من ذلك».
ثم بسط ما كان عليه أبو حنيفة، وأصحابه في الفقه، من الأخذ بكتاب الله، ثم بسنَّة رسوله، ثم بأقوال الصحابة، رداً على مَنْ توهم خلاف ذلك.
ولا أنكر أنَّ هناك أناساً من الرّواة الصالحين، يخصون أبا حنيفة وأصحابه بالوقيعة من بين الفقهاء، وذلك حيث لا ينتبهون إلى العلل القادحة في الأخبار،
¬__________
(¬1) في الخيرات الحسان ص3.
وهذا صريح من الطوفي أنَّ الاسم استعمل في حقّ الحنفية بعد فتنة خلق القرآن، التي حمل فيها المعتزلة الناس على القول بخلق القرآن بأمر الخليفة المأمون بذلك، وكان يطبق هذا الأمر القضاة، وهم من الحنفية، فحصلت بينهم وبين المحدثين التنابز والتنافر, وليس هذا راجع لعصر التابعين وأئمة الدين.
ثم شاع استعمال هذا المصطلح على الحنفية بمعنى البراعة في الفقه، ولبناء فقههم على طريق المدرسة في نقل السّنة، كما شاع اطلاق أهل الحديث على الشافعيّة؛ لأنَّهم بنوا مذهبهم على طريق المحدثين في نقل السنة ـ كما سيأتي ـ، وقال الشهاب ابن حجر المكي الشَّافعيّ (¬1): «يتعيّن عليك أن لا تفهم من أقوال العلماء ـ أي المتأخرين من أهل مذهبه ـ عن أبي حنيفة وأصحابه أنَّهم أصحاب الرأي، أنَّ مرادهم بذلك تنقيصهم، ولا نسبتهم إلى أنَّهم يقدّمون رأيهم على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا على قول أصحابه؛ لأنَّهم برآء من ذلك».
ثم بسط ما كان عليه أبو حنيفة، وأصحابه في الفقه، من الأخذ بكتاب الله، ثم بسنَّة رسوله، ثم بأقوال الصحابة، رداً على مَنْ توهم خلاف ذلك.
ولا أنكر أنَّ هناك أناساً من الرّواة الصالحين، يخصون أبا حنيفة وأصحابه بالوقيعة من بين الفقهاء، وذلك حيث لا ينتبهون إلى العلل القادحة في الأخبار،
¬__________
(¬1) في الخيرات الحسان ص3.