اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

مقدمة الطبعة الأولى:

لقلّة الأحاديث بينهم، فهل يعقل أن نرمي هؤلاء الأعلام بدينهم وأنَّهم يتجرؤون على القول في دين الله من غير نصٍّ شرعيّ، ومِنْ ثمّ يكون لنا الحقّ في رَدِّ فقههم؛ لعدم استناد كثير منه إلى النُّصوص الشّرعيّة.
وليس من العدل أن نَحمل بعض الكلمات البريئة عن الأئمة: كقولهم: «إذا صح الحديث فهو مذهبي»، ونعتبرها طعناً فيهم وفي فقههم وفيمن قلدهم، فنرد كثيراً من أقوالهم بسببها، مع أنَّه ألفت كتب خاصة في بيان معناها، ونَقَلَ هذه العبارات كبار الفقهاء والمحدثين إلينا دون أن يحملوها على ما حملناها عليه.
وليس من الإنصاف أن ننظر إلى الفقه على أنَّه وجهات نظر، يحقّ لنا أخذ ما شئنا منه ونترك ما شئنا بغير حجة؛ لأنَّ هذا فتح لباب التلاعب والمزاجية في الشريعة، فمِنْ متى كان الفقهاء مُشرِّعين؛ إذ من المعلوم أنَّ المشرع هو الله تعالى فقط، والفقهاء عبارة عن مبينين لحكم الله - جل جلاله - ومراده لا غير، فكل منهم يجتهد لتحقيق ذلك بقدر وسعه، أما اعتبار الفقه أقوال رجال، وكل مسألة لا يوجد فيها آية أو حديث صريح نعتبرها مجرد قول لا قيمة له، فهذا عجيبٌ؛ لأنَّ جلَّ المسائل الفقهية مأخوذة من عمومات القرآن والسنة وآثار الصحابة - رضي الله عنهم -، وليس بشرط أن يوجد نصّ في كل منها، ولو كان نص في كل مسألة لما احتجنا للفقه، ولكنا مكتفيين بالأحاديث فقط، ولا عاقل يقول بذلك؛ لأنَّ الأحاديث محدودة جداً والمسائل الفقهية غير متناهية.
وهذا المذكور من الظلم وعدم الإنصاف الواقع على علمائنا وفقهائنا وأئمتنا غيض من فيض، وقد نبهتُ على كثير منه في هذا الكتاب، وليس لي مقصد
المجلد
العرض
2%
تسللي / 599