اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: طبقات المجتهدين:

فيتضح لنا أنَّهم كانوا كأسرة واحدة في خدمة شرع الله، يأخذ هذا من ذاك وذاك من هذا، وأما الحكايات المروية عن بعضهم في بعض فصنع يد المتهالكين على حطام الدنيا، المتزاحمين على القضاء، فاستباحوا أعراض الأبرياء من غير ورع حاجز وإلا فالأئمة وكبار أصحابهم براء من مثل تلك الأكاذيب، بل هم على إخاء كامل، والتواصل بينهم أمر حاصل؛ لأنَّ ثلثي المسائل الفقهية مسائل وفاق بينهم.
والثلث الباقي يدور أمره بين أن يكون مقتضى التقوى في مسألة خاصة منه في مذهب خاص، ومقتضى الفتوى في تلك المسألة في المذاهب الأخرى، وبين أن يكون المقتضيان على خلاف ذلك في سائر المسائل، فتكون المذاهب متحدة في مسائل الوفاق ويدور الأمر بين الأحوط والأيسر في مسائل الخلاف، فلا يكون هذا في شيء من الخلاف الحقيقي، بل هذا جرى على مقتضى اختلاف طبيعة الدليل في نظر ونظر، وللأخذ بالأحوط رجال وبالأيسر رجال (¬1).
¬__________
(¬1) ينظر: مقالات الكوثري ص211، وتفصيل الميزان للشعراني، ومَنْ أراد الوقوف على الأدب العظيم الذي كان بين الأئمة وأتباعهم، فليراجع الكتاب النفيس للشيخ محمد عوامة المسمى بـ «أدب الاختلاف»، وأكتفي منه بنقل عن العلامة محمود شاكر في بيان جذور التيار المعاصر في انتقاص الأئمة، إذ يقول: «وهالني هذا الطعن الجازم في علماء أمتي، وفي رواتها، وفي نُحاتها، وفي مفسّري القرآن، ورواة الحديث، وبقيت أتلدّد ـ أتلفّت متحيّراً ـ يميناً وشمالاً زمناً متطاولاً، حتى جاءت ومضة البرق التي أضاءت لي الطريق، وحَمَلتْني على أن أتقصّى قضية طعن الشيخ محمد عبده وتلاميذه في كتب العلم التي تدرّس في الأزهر.
وأيقنت أنَّ الذي هوَّن على الدكتور طه أن يأتي بنظريته في الطعن في الشعر الجاهلي وفي علماء الأمة هو ما تأثره به من سماع ما تناقلته ألسنة المحيطين بالشيخ عبده باستهانة وبلا مبالاة، فوقرت هذه الاستهانة في أعماق قلبه، ونضحت نضحها في كل صفحة من صفحات كتابه في الشعر الجاهلي.
وسقطت نظرية الشعر الجاهلي، وحسم أمرها، ولكن الاستهانة ظلت سارية الأثر إلى هذا اليوم! .. ذهبت لأنَّها لم تقم على أساس صحيح من العلم والنظر، وبقي منها ما طفح به كتابه من الاستهزاء والسخرية والاستهانة بعقول القدماء من أسلافنا، والحطّ من أقدارهم، والغضّ مما خلَّفوه من كتب ومِنْ علم، ومِنْ حصيلة جهودهم وإخلاصهم في التثبت من المعرفة.
وهذا كله مُفضٍ إلى طرح هذا الذي ذكروه وتركوه لنا وراء ظهورنا، وإلى الإعراض عنه بلا تبيّن ولا نظر، وهذا هو الداء الوبيل»، ينظر: أدب الاختلاف ص162 - 163، وغيره.
المجلد
العرض
36%
تسللي / 599