تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الخامس: دعاوى وردّها:
2.إنَّ الفقه حاله كباقي العلوم من الطّبِّ والهندسة هو اجتهاد العلماء، وترك أقوال الأطباء والمهندسين هو تركُ للطب والهندسة، فكذلك ترك أقوال الفقهاء هو تركٌ للفقه، بل الفقهُ أعلى رتبةً؛ لأنَّ أصلَه مبنيٌّ على القرآن والسُّنة، بخلاف باقي العلوم فهي اجتهاداتٌ خالصة.
3.إنَّ دور الفقيه لا يتجاوز استخراج واستنباط وبيان الأحكام من الكتاب والسنة بفهمه القويم، قال الكوثري (¬1): «أحكام الشرع هي ما فَهمه الصحابة والتابعون وتابعوهم من كتاب الله وسنة رسول - صلى الله عليه وسلم - على موجب اللسان العربي المبين، وعمل الفقهاء إنَّما هو الفهم من الكتاب والسنة، وليس لأحد سوى صاحب الشرع دخل في التشريع مطلقاً، ومَنْ عدَّ الفقهاء كمشرِّعين وجعلهم أصحاب شأن في التشريع، فقد جهل الشرع والفقه في آن واحد، وفتح بجهله باب التَقوّل لأعداء الدين.
وأما المتأخرون من الفقهاء، فليس لهم إلا أن يتكلموا في نوازل جديدة لا أن يُبدوا آراء في الشرع على خلاف ما فَهمه من النصوص رجال الصدر الأول الذين هم أهل اللسان، المطَّلعون على لغة التخاطب بين الصحابة قبل أن يعتريها تغيير وتحوير، والمتلقون للعلم عن الذين شهدوا الوحي، فما فهموه من الشرع فهو المفهوم، وما أبعدوه عن أن يكون دليلاً بعيد عن أن يتمسك به، وإنَّما الكلام فيما لم يتكلموا فيه أو اختلفوا في حكمه».
¬__________
(¬1) في مقالته: (شرع الله في نظر المسلمين) من مقالاته ص184.
3.إنَّ دور الفقيه لا يتجاوز استخراج واستنباط وبيان الأحكام من الكتاب والسنة بفهمه القويم، قال الكوثري (¬1): «أحكام الشرع هي ما فَهمه الصحابة والتابعون وتابعوهم من كتاب الله وسنة رسول - صلى الله عليه وسلم - على موجب اللسان العربي المبين، وعمل الفقهاء إنَّما هو الفهم من الكتاب والسنة، وليس لأحد سوى صاحب الشرع دخل في التشريع مطلقاً، ومَنْ عدَّ الفقهاء كمشرِّعين وجعلهم أصحاب شأن في التشريع، فقد جهل الشرع والفقه في آن واحد، وفتح بجهله باب التَقوّل لأعداء الدين.
وأما المتأخرون من الفقهاء، فليس لهم إلا أن يتكلموا في نوازل جديدة لا أن يُبدوا آراء في الشرع على خلاف ما فَهمه من النصوص رجال الصدر الأول الذين هم أهل اللسان، المطَّلعون على لغة التخاطب بين الصحابة قبل أن يعتريها تغيير وتحوير، والمتلقون للعلم عن الذين شهدوا الوحي، فما فهموه من الشرع فهو المفهوم، وما أبعدوه عن أن يكون دليلاً بعيد عن أن يتمسك به، وإنَّما الكلام فيما لم يتكلموا فيه أو اختلفوا في حكمه».
¬__________
(¬1) في مقالته: (شرع الله في نظر المسلمين) من مقالاته ص184.