اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الخامس: دعاوى وردّها:

4.إنَّ هذه الآراء لا بُدَّ أن تكون معتمدة على نصٍّ شرعيٍّ من كتاب الله - عز وجل - أو سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى إنَّ الآراء المعتمدة على الإجماع والقياس وغيرها من الأدلة المساندة لا بُدَّ أن ترجع إلى كتاب الله - عز وجل - أو سُنّة رسوله، فالإجماع مثلاً لا بُدَّ أن يكون له سندٌ من نصّ قرآنيّ أو سنّة مقبولة, والأحكام النابعة من القياس لا بُدَّ أن ترجع إلى أصلٍ من الكتاب أو السّنة؛ لأنَّ القياس: هو إلحاقُ مسألةٍ لم يرد فيها نصٌّ بمسألةٍ أُخرى ورد فيها نصٌّ؛ لإثبات حكم شرعيّ لجامع بينهما, وهذا الجامع هو العلة، وهكذا (¬1).
5.إنَّ إرادةَ الله - جل جلاله - اقتضت أن تكون غالبيّة الأحكام الفقهيّة ظنيّة ومَحلّ اجتهاد لأهل النّظر؛ إذ أنَّه سبحانه تعبّدنا فيها باجتهادات الفقهاء ولم يخص كلاً منها بنصٍ من عنده، فلو لم تكن ممثلة للشرع لما كان هذا، ويبدو للمتأمل حِكَمٌ من ذلك، منها:
أ. أنَّه لو وجد نصٌّ في كل مسألة فقهية لعظم حجم القرآن أو السنة بصورة يصعب حفظها.
ب. أنَّ كثيراً من المسائل الفقهية متغيّرة ومستجدّة على حسب الزمان والمكان، فلو ذكرت النّصوص مفصّلة؛ لكانت سبباً للطَّعن في القرآن والسُّنّة، فمثلاً وجد في زماننا الطائرات والسيارات والاتصالات، فلو ذكرت أحكامها في العصور الأولى التي لا يتصور أمثال هذه الأشياء لكانت مطعنة كبيرة في الشرع.
¬__________
(¬1) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 1: 20 - 21، وغيرها.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 599