تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج
المطلب الخامس: دعاوى وردّها:
ولذلك كانت الأحكام التي هي أساس الدين، سواء ما يتصل منها بالعقيدة أو الأمور العملية قد وردت فيها آيات محكمة؛ لأنَّ الله سبحانه وتعالى أراد أن تكون هذه الأمور ثابتة على مرِّ العصور: كأكثر أحكام المواريث, وأصول أحكام الأحوال الشخصية، وآيات الحدود والقصاص.
أما المسائل القابلة للتطور، فقد جاء القرآن الكريم في شأنها موضحاً الخطوط الرئيسة, وكانت محلاً لاختلاف الأنظار، واختلاف النظر إذا لم يكن مبنياً على الهوى والتشهي فهو رحمة للأمة، ومع ذلك لو جاءت النصوص الشرعية كلها قطعية لقال قائلهم: هلا كان لنا مجال للاجتهاد حتى لا تجمد عقولنا, ونصبح أمام نصوص جامدة (¬1).
وهذه الشُبهة أثارها المصلحون للأزهر الحديث، وتبعهم مَنْ تبعهم (¬2)، وحقيقتها التَّفلت من أحكام الشرع؛ إذ أنَّ غالبَها مبنيٌّ على الاجتهاد والنظر، ولله المشتكى.
الثاني: إنَّ الفقه غير الدِّين، فإن خالفوا شيئاً من الأحكام الفقهية فإنَّهم لا يخالفون الدِّين.
ويتأتى الكلام في دحض الشبهة السابقة في ردِّ هذه الفرية، وإنَّما خصصتها بالذكر؛ لئلا يعلق بالذهن أنَّها مختلفة عنها، ولأضيف على ما سبق ما قاله
¬__________
(¬1) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 1: 19.
(¬2) ينظر: مقالات الكوثري ص178 - 179، والموسوعة الفقهية المصرية 1: 13، وغيرهما.
أما المسائل القابلة للتطور، فقد جاء القرآن الكريم في شأنها موضحاً الخطوط الرئيسة, وكانت محلاً لاختلاف الأنظار، واختلاف النظر إذا لم يكن مبنياً على الهوى والتشهي فهو رحمة للأمة، ومع ذلك لو جاءت النصوص الشرعية كلها قطعية لقال قائلهم: هلا كان لنا مجال للاجتهاد حتى لا تجمد عقولنا, ونصبح أمام نصوص جامدة (¬1).
وهذه الشُبهة أثارها المصلحون للأزهر الحديث، وتبعهم مَنْ تبعهم (¬2)، وحقيقتها التَّفلت من أحكام الشرع؛ إذ أنَّ غالبَها مبنيٌّ على الاجتهاد والنظر، ولله المشتكى.
الثاني: إنَّ الفقه غير الدِّين، فإن خالفوا شيئاً من الأحكام الفقهية فإنَّهم لا يخالفون الدِّين.
ويتأتى الكلام في دحض الشبهة السابقة في ردِّ هذه الفرية، وإنَّما خصصتها بالذكر؛ لئلا يعلق بالذهن أنَّها مختلفة عنها، ولأضيف على ما سبق ما قاله
¬__________
(¬1) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 1: 19.
(¬2) ينظر: مقالات الكوثري ص178 - 179، والموسوعة الفقهية المصرية 1: 13، وغيرهما.