اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي

صلاح أبو الحاج
تهذيب المدخل المفصل للفقه الحنفي - صلاح أبو الحاج

المطلب الخامس: دعاوى وردّها:

الكوثري (¬1): «أم أيّ صاح يستسيغ أن يفوه بأنَّ الفقه غير الدين في كتاب الله، يغايره ويباينه مطلقاً مفهوماً وصدقاً وتحققاً؛ ليستبيح بذلك انتهاك حرمة الفقه في الدين، مع أنَّ الفقه ما هو إلا معرفة الدين، فلا تُتصوّر مغايرة علم الدين للدين، ولا مخالفة العلم لمعلومه إلا عند مَنْ لا يميّز بين الأشخاص فضلاً عن المعاني بغفوته، ولا بين المقدم والمؤخر ببالغ غفلته ... أم يمكن أن يرى عاقل تنافي الشيء والعلم به؛ ليمكنه إنكار فقه الدين مطلقاً بدون إنكار الدين، وهذا مبدأ إليه المنتهى في السخف».
فهذا تأكيدٌ على أنَّ الفقه جزءٌ من الدين، فهما شيءٌ واحد، ولا يتصوّر أن يكون الفقهُ مخالفاً للدين فيخالف الشيء نفسه إلا عند غير العقلاء.
الثالث: إنَّ الفقه الإسلامي لم يعالج مشاكل العصر وما جدَّ من أحداث.
إنَّ هذه دعوى كذَّبها التاريخ؛ لأنَّ هذا الفقه حكمت به دول وشعوب مختلفة في مشارق الأرض ومغاربها على مدى تاريخ الإسلام، ولم يعجز عن إيفاء حاجاتها من الأحكام وتنظيم أمورها وتسيير حياتها على أروع صورة، ولولا إبعاد هذا الفقه عن حياة المسلمين بقصد أو بغير قصد لما وجدنا مشكلة استعصت عليه حلّها.
ومع ذلك فإنَّ المتابع لأهل العلم والفضل يجد أنَّهم بيَّنوا حكم الإسلام في كلّ ما جدَّ من مسائل في هذا العصر، وأنَّه الحلُّ المناسب لكثير من الاضطراب والظلم الواقع بسبب تطبيق غيره من القوانين.
¬__________
(¬1) في مقالته: (الدين والفقه) من مقالاته ص 178 - 179.
المجلد
العرض
5%
تسللي / 599